غزَّةُ هاشم بين القَواعدِ والأوابد طباعة أرسل لصديق
10 / 02 / 2009
شعر: محمد صياح المعراوي


وهبَّت غزةُ هاشم هبَّتها.

تدافع عن شرف أمة ، ومستقبل أجيال.

ترد جحافل عارمة، وكتائب بغيٍ وعتوٍ في الأرضِ وفسادْ

سلاحُها:

إيمانٌ بربها لا يتزعزعْ، وإعدادُ ما وسِعَها واستطاعت إعدادَهْ، ترُهِبُ بذلك أعداءَ الله وأعداءَها... على هذا بايَعتْ ربها.

وهبَّتُها هذه:

هي الوفاءُ بالبيع، ضاربةً أروعَ المشاهدِ مثالاً، وحافرةً في مُصنَّفات التاريخ أو أبدَ من الصفحات مقالاً.

والخزيُ -ويحَ الخزيِ والنذالة- كان:

أبرز ما اتصف به المثَبِّطون، الخائرون، الحيارى الجالسون على عروش ليسوا لها أهلاً، حتى قَصُرت هِممُهم وكلَّت عن أن يلْتَقُوا فيرتَقُوا وآثروا أن يقعُدوا مع الخوالِف.

أتتوق لمعرفتهم؟

هم (العبدلان) -أعني ابنَ عبد العزيز الدِّرعي وابنَ حسين المكِّي- و(مهْوود) بن رضا (البندر- عباسي) ثم الصفدي.

هؤلاء عثروا في ( القاهرة) -التي أضحت بظلم (فرعونها) الجديد (مقْهورة)- على (مَبارِكِ) إبلٍ أووا إليها فأنِسَت بهم وأنِسُوا بها.

من هذه (المبَارِك) استُنفِرَتْ هذه الطغمة -طغمة  الذلِّ والنذالة- لِتُظَاهرَ أهلَ الكفرِ والبغيِ والعدوانِ على أهلها، أهلِ التقى والعدلِ والإحسان.

بذلك استحقَّت هذه الطغمة ما يستحقه من ظاهَر مُظاهَرتَهم، وعادى عِداءَهم وأَثِم إِثْمهم.

لم أستطع أن أُفلتَ من قلبي وخفقاته، ولا صدري وبُركانِه، ولا دمي وغليانه.

وما يوقِفُ وجيبَ قلبٍ، ولا يحولً دون انفجار بركانٍ، ولا يُطْفِئ فَورانَ دمٍ وغليانَه، عندما يدعو داعي الجهاد في سبيل الله -إلا الجهادُ... وقدْ دَعى.

وما منعني أن أكون في (غزةَ) أجاهدُ جهادَها، وأَسقي من دمي تُرابَها، إلا ما يَعرفُ كلُّ امرئٍ ما أعرفْ.

على أن من الجهادِ قولُ حقٍ أستطيعُه، فلا أقلَّ من أن أجْهرَ به فقلت:

   

لا تضربوا كفاً بكفّْ

 

ضربُ الخمارِ لكم أعفّْ

إن النساء عَويلُهنَّ

 

يُفيض دمعاً لا يُكَفّْ

لا دَمعَ في آماقِكم

 

عَاهدْتُموها أن تَجُفْ

لا تلتقوا، فلقاؤكم

 

ضَربٌ لعاهرةٍ بدُفّ

تَخشون هَتكَ خِبائِها؟

 

أسرارُكم منه تُشَفّْ

ولأنتم طوعَ البَنَانِ... بَنانُها وخزٌ بِظِلْفْ[1]

ظِلْفُ البغيِّ -وما تجمَّــلَ لونُه- دامٍ أَحَفّْ

ما تلمِسون يسارها

 

من غير قصدٍ بل صُدَفْ

حتى تَلاشى منكمُ

 

سِمةُ النُّهى وهماً بإلفْ

تَنْسون صَدرَ مكانكم

 

بِئسَ الرجولةُ إذ تَسِفْ

لا دمعَ من عينٍ على

 

خِلٍ يخَونُ ولا يَعِفّْ

تلوُون أعناقَ  الكرامةِ عندها طمعاً وخوفْ

أملاً ببعض مودةٍ

 

وظلالِ عطفٍٍ ما اسْتَخَفّْ

فتردُّكم بزرايةٍ

 

والجفنُ منها لا يَرفّْ

وإذا التواصل بينكم

 

فيه الأوامرُ أو أطَفّْ

القولُ قولُها، تسمعون وما لكمْ ردٌّ بحرفْ

أغليتمُ بِطلابكم

 

وُدِّي كراَمَتكم، فَأُفْ

في السوقِ لو عُرضتْ فليـسَ لِمثلها قَبضٌ وصَرْفْ

يسمو بكم أنِّي علوتُ رقابَكم منَّاً وعَطْفْ

فلأنتمُ مثلُ الغُثَاء، وربَّما كُنتمْ أَهَفّْ

لا خيرَ في كفِّ الندى

 

آلتْ إلى شُحٍ وكَفّْ

لا خيرَ في زنْد الفوارس نالَـها خَورٌ وضَعْفْ

حتى نَبَتْ أسيافُكمْ

 

والسيفُ تَعضُدهُ الأكُفّْ

كَفُّ الرجالِ شديدةٌ

 

والسيفُ يَنْبو إذ تَهِفّْ

* * * * *

يا أُمتي يا أمــــةَ الإسـلامِ هبِّي في سَرَفْ[2]

حتى متى نُرخِي لهم

 

مِنَّا الزِّمامَ ولا نَلُفّْ

بهِ الرقابَ الخانعاتِ نقطُّها فوقَ الكتفْ

كيما تعودي أُمتي

 

كالنَّسر يَسمو ما يَرُفّْ

حتى إذا وافـى الـمـنـــيـة، حيث وافته يُزفّْ

هُبِّي ودوُســيهـــم بـكــلِّ رَخيصةٍ فهمُ أسفّْ

* * * * *

لَحذاءُ (منتظـــرٍ[3]) أجــلُّ بوجهِ (بوشٍ) إذْ قُذف

منْ جبهةٍ لـ (مباركٍ)

 

بالحُسْنِ جوراً قد وُصِفْ

فالحسنُ يا (حسنيَّهم)

 

ِسمةُ الورودِ، ويُقتطفْ

عَبَقُ الورُودِ زكاتُها

 

ياطِيبَ رَوحها[4] ما يَهِفْ[5]

لكنَّ ريحكَ منتنٌ

 

ضافتْ به ريحُ الجِيفْ

والحسنُ يا (هذا) له

 

طَعمُ الرحيقِ ويُرتَشفْ

وأخالُ طعمَك مثلَ قيـئِ النابحاتِ به القَرَفْ

* * * * *

يا خادمَ الحرمين هلْ

 

أُنسيتَ في أيًّ تَقِفْ

حرمانِ نعرفُ، (مكةً)

 

و(مدينةً)، لهما الشَّرفْ

أَنسِيتَ دربَهما؟ حـَجَجْـتَ إلى الأبالِسِ لم تخفْ

لم ترعَ للحرمــــين أيـَّــةَ حُرمة يا للأسفْ

آثرت أن ترضي الـزَنيمَ (البوشَ) مَنْ رَكب الصَّلفْ[6]

أَأَمِلتَ أن يُبقيك في

 

عرشٍ قوائِمهُ خَزفْ؟

لن يستطيعَ، ومـا بـذلْـت من الكنوز إلى تلفْ

كل العُروشِ حَصينةٌ

 

إن صانها خَيرُ الخلفْ

لكنَّها تَنْهار  يومَ يُذَلُّ فيها مَنْ سَلفْ

أذلَلْتَ دينَكَ إذ عرَضْـتَهُ في نوادٍ للتَّرفْ[7]

فجعلتَه كالمفْتَرى

 

سيَّانَ، ما هذا الخَرَفْ؟

هلْ أنتَ تملِكُ أن تُبدِّلَ في المُـنَـزَّلِ أيَّ حرفْ؟

دعوى الحوارِ خديعةٌ

 

هل كُنْتَ تدري ما الهدفْ؟

هَمُّ الذين يحاورونك أن تَرَدَّى[8]، تُسْتَخَفّْ

أن يَفتِنوك، وقَد فُتِنْـتَ، شربْتَها لم تَسْتَعِفّْ

يا مُرَّ كأسٍ خلفَ كرسيًّ بَدتْ إذ تُلتَقَفْ[9]

هم صوَّروك ليفْضحوكَ، فما أُسِرَّ قد انكشفْ

حدّ ٌ كحدِّ القذْفِ، مَن

 

شَرِبَ الخمورَ كمنْ قَذَفْ

ولقدْ فقدتَ مِن الإمامةِ شَرْطَها، فلتنصَرِفْ

* * * * *

وسليلُ هاشمَ إذ بدا

 

عرفَ المكيدةَ فاعترفْ

فأقلَّ من ذِكْرِ العِدا

 

بالوُدِّ، فالوُدُّ اخْتلَفْ

وأذاع أن الأمر أدنى خِسَّةً مما وُصِفْ

ياليتَه تَبعَ المقال بِفعلِهِ، لكنْ وقفْ

متفرجاً حيرانَ ليـــــس لمثْله هذا الوجَف

إنْ كان إبنَ الهاشميــين الأُلى، لِـمْ يَرتَجفْ

فْليطْردِ الأنذالَ من

 

(عمَّانَ)، حيث الشِّبلُ أَلْفْ

زمنُ التواني قد مضى

 

فدعِ الأرائِكَ والسُّجُفْ[10]

وانهضْ لجدِّك هاشمٍ

 

سُفِكَتْ دماهُ وانتُزِفْ

إنَّ التقاعسَ ذلةٌ

 

فكنِ الإباءَ، به اتَّصِفْ

ما الرأيُ مُجْدٍ في المعاركِ وحده، فَدَعِ السُّلفْ[11]

فُكَّ السيوفَ وخَلِّها

 

تجني الرؤوسَ وتختَطِفْ

قد أينعت، اليومَ يومُ قِطافِها قُمْ فاقْتطِفْ

أتلفْ معاهدةَ الهوانِ مُجاهراً، لا تأتَسِفْ

إِلا تكنْ ذيَّاكَ إنـك مثلُهم لا تختلفْ

منْ ضيَّعَ العلياءَ يومَ كريهةٍ ركِب المِحَفّْ[12]

* * * * *

يا ويحَ (مهوود) الهوى (الـــــعبَّاس) فيما يقترفْ

ما أرضَعتْه كريمةٌ

 

لو أرضَعتْه ما انحرفْ

ما فيه مِنْ (محمودةٍ)

 

ما فيه ظِلُّ من أَنَفْ[13]

من (بندرِِ العباسِ) هُو

 

ظنَّ (العروبةَ) تُعْتسـفْ[14]

غرسُ العروبةِ ثابتٌ

 

أعوادُها لا تُقْتصَفْ

مادام نبعَ سِقائها الإســــلامُ، وِرداً لا يَجُفّْ

يا من يواري أصلَه

 

أصلُ الفتى فيه الشَّرفْ

أصلُ الفتى دِرعٌ له

 

من بدَّل الدرعَ ارتَجفْ

سمةُ (اللحيقِ)[15] نشوزهُ

 

ونشوزُ  عباسٍ قَرَفْ

أرخى الحبالَ جميعَها

 

عند (المبَارِكِ) فانْخسَفْ

لم يُجْده نفعاً وزيدَ دناءةً عمَّا ألِـفْ

من رادَ طلاَّب العُلا

 

غُرفُ النُّسورِ لهم غُرفْ

والعِزُّ يومَ كريهةٍ

 

بالصَّبرِ، من صَبرَ انْتَصَفْ

ريحُ الشهيدِ المِسكُ فاحرصْ أن تكونَ له خلفْ

ودع (اللَّحيقَ) فإنه

 

رَكبَ الهوانَ به عُرفْ

لا تَرقبَنَّ لدى الذليـل كرامةً مهما حَلفْ

يُعِلي الذليلَ -إذا  أراد سلامةً- رميٌ بِخُفّْ

عباسُ إنَّك قد قَذُرتَ، الخُفُّ يأبى أن يَسِفّْ

لا يرتضي مساً برأسِكَ، لستَ (بوشاً) بل أسَفّْ

يا رهطَ من نكَبَ الطريـقَ لكم من الله التلفْ

أعمتكممُ تيجانكم

 

أُنسيتمُ نُبلَ الهدفْ

ضيعتمونا بين أمـريكاكمُ  بئسَ الشَغَفْ

والمسخِ (خضراءِ الدِّمَن)[16]

 

بنتِ القذارةِ تُقْتَذَفْ

(داوودُ) كان نبيَّهم

 

ومليكَهم لهمُ اصْطُفِفْ

بجنوده، حتى أتى

 

(جالوتَ) بالسيفِ ارُتعِفْ[17]

ما قدَّروا أفَعاله

 

بلْ لَوَّثوا منه الشرفْ

أظننتمُ (اْسرائيل) ما

 

عانقتمُ تبُدي لهَفْ؟

أحَسِبتموها بالعِناقِ ينالُكم منها طَرفْ؟

قاذورةٌ هِي ليس يَطْهُرُ منْ تَسربلَ والْتَحفْ؟

عودوا إلى رشدٍ فقدْتُمْ منذ أن صِرتُم تُحَفْ

عودوا إلى إسلامكم

 

ودعوا التنابُذَ والنَّكفْ

أعداؤنا(اْسرائيلُ) و(اْمـريكا) ومن لهمُ اعْتلَفْ

مهما تعالى شأنُهم

 

عند (القويِّ) هُمُ الضُّعفْ

الله أعلى قوم (عادٍ) ثم أرداهُمْ قِصَفْ

ما أعمدوا، أضحى هشـيــماً مثلَ ذَرِّ يُنتسَفْ

ستبيدُ (أمريكا) و(فرعونٌ) لـها شَرُّ السَّلَفْ

لم يُنْجِه جَبروتُه

 

في لُجَّةِ اليمِّ اعترفْ

آمنتُ -قال- وكان قبــلُ مؤلَّهاً، يُبْدي الصَّلفْ

جبَّارَ عصرهِ، ساءَ قَومٌ يعبدون من اهْتَرفْ

لم تعلُ (أمريكا) و(إسرائيلُ)، إلا بالصُّدَفْ

خلت الديارُ من الأشاوس مرةً فَعَلا السَّفَفْ

أنا لا أغالي في المقال، القولُ حَقُّ لا هَرَفْ[18]

ما أن تهبَّ الريحُ غاضبةً لِربَّها تجُترفْ

(أمريكا) آنَ أوانُـها

 

هي للمزابل والكُنُفْ

من عاش يشهدُ ذُلَـها

 

واللهِ إنه قَدْ أزِفْ

(أمريكا) للإسلامِ أحـوجُ أمةٍ وهو الخَلَفْ

اليوم عاد الدينُ يَعــــلو من يعاديه انْقصفْ

يا غزةَ العزِّ اسرُجي

 

متنَ النجوم، لَكِ الشُّرَفْ

إِنْ تعَتليها إنها اْصـطُفَّت يُغالبُها الدَّنفْ[19]

لا تتركيها في جَوىً

 

ودعي التَّمهلَ والسَّوَفْ[20]

لن يَعرفَ العلياءَ بعــد اليوم إلا من عَرفْ

درباً إليك وسُلَّماً

 

منكِ المكارمُ تُغتَرفْ

سطَّرتِ (غزةُ) في الأوابد صفحةً تُعْيي التَّلفْ

كل الأوابدِ تُنتَسى

 

إلا سطورَك في الصُّحفْ

تيهي على الدُّنيا وفي الأخــــرى على الحوض اللَّفْفْ[21]

 

 دمشق في 17 - 1 - 2009

المحامي محمد صياح المعرواي  



[1] الظلف: الظفر

[2] سرف: ضراوة

[3] منتظر: هو منتظر الزيدي الذي قذف (بوش) بحذائه

[4] رَوحها: الروح هو نسيم الريح

[5] يهف: يرق وينتشر بسرعة

[6] الصلف: الادعاء والتعالي والإعجاب بالنفس

[7] نواد للترف: إشارة إلى مؤتمر الأديان الذي انعقد في نيويورك

[8] تردّى: إشارة إلى مناولة بوش كأساً من خلف كرسي في مؤتمر الأديان

[9] تلتقف: إشارة إلى مناولة بوش كأساً من خلف كرسي في مؤتمر الأديان

[10] السجف: الستائر

[11] السُّلف: أحاديث ما سلف

[12] المحفّ: النعش يطاف به

[13] أنَف: الرفعة وعلو الهمة

[14] تُعتسف: تُختطف

[15] اللحيق: الشخص الذي لانسب له معروف يلحق بقوم ويكون موالياً لهم

[16] الدِّمن: المزابل , وفيه إشارة إلى حديث (إياكم وخضراء الدمن)

[17] ارتعف: نزف

[18] هرف: أن يقول المرء  ما لا يعرف

[19] الدنف: العشق والشوق