|
"واعدني حبيبي لم بده يجي باسوارة غريبة وعقد بنفسجي" أخذتني الشجون وأنا أسمع فيروز تردد هذا البيت الذي كتبه الرحابنة عام 1961، وغنته فيروز بعيد ذلك فأصبح جزءاً من تراثنا المعاصر كما هي معظم أعمالها، ومازلنا نترنم به ونطرب له حتى الآن بعد مرور قريب من نصف قرن ولكن.. تغير في الأثناء كل شيء حولنا فما المبرر لاستمرار طربنا بهذا؟! اسوارة!! تلك ما كان الحبيب يعد به حبيبته وتلك ما كانت الحبيبة تحب من الحبيب، فما للنفوس تخشبت وتبلدت حتى أصبحت "الاسوارة" لا تكاد تذكر؟! أعجز اليوم عن أن أتخيل فتاةً تنتظر سواراً أو تحلم به أو يمكن بحال من الأحوال أن يرضيها أو يحرك في عواطفها قيد أنملة! تخيل أن تقول في زماننا هذا لمن تنتظرك "يالله حبيبتي هانت.. خلص إذا طولتي بالك رح جبلك معي اسوارة"!! "شو هاد؟؟ أسوارة؟؟ ههههه لا عن جد هلأ ايمتى رح تجي؟ طق قلبي من موبايلي لإيمتى بدي ضل ناطرة الموبايل الجديد والله صار ينسلق بدني قدام رفقاتي"!! موبايل؟ لابتوب؟ آيبود؟ سيارة؟؟؟ ما الذي جرى لعواطف بنات حواء بالله عليكم؟ أنا لا أتكلم هنا عن قيمة السوار أو قيمة الموبايل، وإنما عن رمزية كل منهما وصلته بالأنثى كما نعهد الأنثى!! أين ذهبت رومانسية الأنثى وأنوثتها حتى يفقد السوار قيمته العاطفية لديها ويحل محله جهاز إلكتروني تسري الكهرباء في عروقه وخلاياه؟! هل حلت الكهرباء محل القمر؟! أم أن الأنوثة تأللت وولولت فولت؟! وما خطب "طوق الياسمين"؟! هل بات يذكره أحد؟! أرى بنات حواء اليوم اثنتين لا ثالثة لهما: فأولاهما تفضل أن تكون هديتك لها جهاز آيبود، لتسمع أغانيها المفضلة في طريقها إلى الصالون حيث تقلم أظافر قدميها وتطليها، وإن أرادت أن "تتدلع" عليك قالت: "ايمتى بدك تاخدني مشوار بسيارة بورش كشف حمرا؟!" أما الأخرى فتفضل أن تكون هديتك لها جهاز آيبود كذلك، لتسمع تلاوتها القرآنية المفضلة في طريقها إلى منزل "الآنسة" حيث درس الفقه الأسبوعي، وإن أرادت أن "تتدلع" عليك قالت: "ايمتى بدك تاخدني عالعمرة؟!" فأين اختفت "العاديات" بالله عليكم؟! أين اختفت تلك "البنت" المليئة بالشاعرية، التي تريدك أن تحملها على أوراق الورد إلى جزيرة نائية لتقول لها "أحبك" تحت ضوء القمر؟! يا إلهي، أشعر الآن وكأنني نطقت شططاً كما لو أني أتكلم عن "الوحدة العربية"!! هل يذكر أحدكم ذاك المصطلح؟! "واعدني بقمر.. وشوية صور.. وباعتلي خبر بيقلي الموسم عالجنا" سحقاً، حتى القمر لم يعد يعني سوى بضع قنوات فضائية، بين روتانا واقرأ، هذه لصاحبة البورش وتلك لصاحبة العمرة!! حتى القمر لم يسلم من الكهرباء!! والرحمة على طوق الياسمين.
|