كانت ليلى فتاة ً أنيقة، بريئة ً رقيقة، قلبها عجينة ٌ من طيبة ٍ وأمل.
وفي يوم ٍ ليس كالأيام، أرادت ليلى زيارة جدتها في الطرف الآخر من الغابة.
لبست ليلى أحلى حلة وبادرت أمها بأجمل طلة، فارتعد قلب الأم خفوقاً وكأنما أحس بما هو آت، وأيما قلب ٍ لأيما أم ٍ لا يستشعر ما هو آت!
قالت حذار صغيرتي، اقصدي في مشيك ولا تتبعي السبل، فخلف الزهور والأشجار ثعالب ٌ وذئاب، يتلونون بألف لون ٍ ويمدونك بألف عون، لكي يغووك ويخدعوك ويذهبوا بك، فلا تبالي بما تسمعين من الشمال أو ترين ذات اليمين، ولا تغرينـَّك أقوالهم ولا تجذبنـَّك ألوانهم، فما دونها تالله دون، وما اتباعها سوى جنون!
أطاعت ليلى على مضض، وامتشقت جعبتها ومضت، وهي تردد في نفسها ما قرأته يوماً في كتاب ٍ قشيب، وصلها من رفيق ٍ قريب، أتى به من مكان ٍ بعيد، تتراقص فيه الجميلات على زنود من يريد... تردد من الكتاب فحواه ومبتدأه ومنتهاه: أن يا رعاة ً بائسين، حفاة علم ٍ عراة نور ٍ مظلمين، لا ثعالب خلف الورود ولا ذئاب، ولا عناكب ولا ذباب، فهذه الدنيا بديعة وحياتنا فيها مغامرة، وليس بها أي خديعة، وليس فيها مؤامرة!
ومضت ليلى في الطريق تشق الغابة ساهية، وعند أول منعطف، أثار ليلى ما تراه من زهور ٍ فاتنة، وفراشات ٍ لاهية، وبادرت تجري هناك، تراقص بين الورود الطيور، وتنتشي بين العطور، حتى رأت ذئباً أنيقاً ذا أكتاف ٍ شامخة، شعره "سبايكي" وذقنه "ديرتي فيس"، يلبس جينزاً "لو ويست" وتيشيرتاً رقيقاً يكاد يتشقق عن زنوده السمراء مفتولة العضلات، يتمايل بدلع ٍ فريد، ويفوح عطراً من الوريد إلى الوريد.
سحرها جماله الأخاذ، وتمنت أن يبادرها الكلام، فاصطنع الذئب أنفة ً ومنعة، والثقل –كما يقولون- صنعة، فبادرته ليلى تحركشاً وسألته: أي صاحباه، هلا أعنتني كي ألتمس لجدتي طريقا؟ قال أوف كورس أيتها الرقيقة، فسخسخت ليلى ومالت وراقها عذب الكلام! فلفها الذئب الحنون بذراعه ذاك اليمين، وأشار لها: ذاك ِ الطريق، ثلاث ٌ يساراً وأخرى يمين. قالت ليلى وقد بلغت من الوله المـَبالـِغ، شكراً صديقي... عزيزي... رفيقي... شكراً حبيبي، ولست في هذا أبالغ! قال ويلكام، ماي بليجر... هاك موبايلي فاحفظيه، خمسة عشر... صفر خمسة... ثمان وأربعون وتسعة عشر! كيب إن تتش يا حثالة البشر!
ثلاث ٌ يساراً وأخرى يمين، اتبعت ليلى الطريق وهي في عالم الأحلام، تشتهي أن لا تفيق.
وبقفزتين إلى اليمين، كان الذئب ببيت جدتها، يراوغ دون الباب يخدعها، حتى أتاها ذات بغتة ٍ فابتلعها، ولبس ثوبها واضطجع بمخدعها، حتى أتت ليلى إليه. ألقت على الجدة السلام، وباشرت تسائلها بفطرتها التي بقي منها يسير... ما بالك قد تغير فيك الكثير؟! وبعد قليل من المفاوضات، فـُضـَّت بغتة ً جلسة السلام، وابتلع الذئب ليلى لتلحق بجدتها هناك، وتقبع معها في الظلام.
جاء الصياد على حين غرة، فسال لعابه إذ رأى الجدة مضطجعة ً بثوبها الأحمر على فراشها الوثير، فأطلق لعروبته العنان وقفز يراودها عن نفسها، فما كان من الذئب بثوبها الأحمر سوى أن أتبعه بقطار السلام، والتهمه ليبيت هناك مع طريدته بوئام.
وخرج إلى المدينة يمشي خيلاء، يغري هذه ويغري ذاك، حتى التهم الضيعة إلا قليلا.
مرت ست ٌ من العقود، لم يزدد الذئب فيهن سوى شراهة ً وشراسة ً وخداعاً وإرهابا، ولم يزدد قوم ليلى سوى طيبة ً ورقة ً وتقرباً من قومه العاكفين بمكان ٍ بعيد، تتراقص فيه الجميلات على زنود من يريد، وما ازدادوا إلا تلهياً بين الفراشات وبين الورود، وتزوداً من دنيا بديعة، ليس بها أي خديعة، وليس فيها سوى المزيد لمن أراد منها المزيد!
وما ازدادت أنياب الذئب سوى تضرجاً بقوم ليلى، وما ازدادوا سوى شكاً بأبصارهم وتشكيكاً ببصائرهم، وشكراً وحمداً لثقافة ٍ ينهلونها من مكان ٍ بعيد، تتراقص فيه الجميلات على زنود من يريد، أو لا يريد.
وما بقي من إرث ليلى سوى مفتاح ٍ لدار جدتها السليبة، وورقة ً لفته بها، دونت بها رقم ذاك الذئب المثير... خمسة عشر... صفر خمسة... ثمان وأربعون وتسعة عشر!
وما بقي من قومها إلا قليل.
ومازال بعض القليل من القليل يفكرون، يتساءلون، يتهامسون، هل من مؤامرة؟ أواه ما أحلى السلام.
وما زلت، وسأبقى، وأموت أصرخ: بل هو ذئب أيها الحمقى، فعليكم وعلى الدنيا السلام!
|
مرحبا :P كله صح :wink:
معقول!!!!!!!! :shock: :) هل هو توارد أفكار أم هو هم أ...
لا تجيب سيرة المجاذيب و المجذوبين بنوب ها ايواااااااااااا ...