خطاب كراهية طباعة أرسل لصديق
06 / 03 / 2008

أقلعت عن الأخبار.
 منذ أن أصبح الحاضر فضلاً عن التاريخ...
 يكرر نفسه.

وكم أكره التكرار.

كم أكره التكرار.

كم أكره التكرار.

التكرار.

كم أكرهه.

لكن الأخبار لم تقلع عني.

تلاحقني. تطاردني. تلازمني.

بغداد.

بيروت.

دمشق.

غزة.

ويا لغزة.

غزة في القلب هي. ويا لها من غزة.

هل كانت صدفة أن لا تفصل سوى نقطة وضيعة بينها وبين العزة؟

عزة.

هل تذكرون العزة؟

هل كانت صدفة أن لا تفصل سوى نقطة وضيعة بينها وبين العرة؟

عرة.

نحن عرة.

نقطة واحدة فقط، جردتنا من العزة... ونقطة فوقها، تعيد لنا غزة.

يا لها من غزة!

أعلاه خيال، وأدناه واقع، حرفياً واقع.

أمنية في مكان ما، تخرج من بين ظهرانينا، لإقامة معسكرات زنا للأطفال والقصـَّر. أمنية.

برنامج إذاعي يصدح عبر أثيرنا، يتساءل ما حاجتنا لذاك الشيء المسمى زواج؟! يتساءل. سئيل.

أقفله وأترك سيارتي لشوارع هذه المدينة المحافظة الماجنة. محافظة نعم. ماجنة.

تسبقني لطريق بيتي، نعم بيتي، حيث أولادي الثلاثة، أسعى لأمنياتهم، وأخشى عليهم أمنيات سواهم. تسبقني ثلاثة أخر. أم أخرى؟ بل أخرى.

أخذتني العزة. امتشقت سيفي. طهرتهن.

ثلاث أخرى
طريق... بيتي... مدينتي
عذراً.

أخذتني العرة.

امتشقت موبايلي.

صورتهن.

صورت الطريق لبيتي.

في مدينتي المحافظة.

على أمنيات ساكنيها.
وسآلاتهم.

يغني مارسيل: وأعشق عمري

لأني إذا مت، أخجل من دمع أمي.

وأغني: أكره عمري.

أكره بيتي. طريقي. مدينتي.

أكره وطني. وأمتي.

أكره عمري.

لأني إذا مت، أخجل من دمع أمي. وأولادي.

يا لأولادي.

 

انتهى.

انتهيت.

 

2008-05-21 16:30:02 من انس:
هي بنايتنا يا زلمة ما شفت هيك شوفة ولا مرة !!!! ايمت هدول ب...
2008-03-14 22:55:47 من زوجة رجل مهم:
جو الصديق الشرير ليس ذما بالمدينة التي اعيش فيها بل خوفا من...
2008-03-14 14:31:44 من Joe Ghanem:
بصراحة لم استطع التعليق على أصل المقال و مغزاه ..على وجعك يا...
2008-03-14 14:17:48 من Joe Ghanem:
أولا ً الحمد لله انك بخير ..تذكرنك كتير وقت شفت الحادث المرو...
2008-03-12 12:07:37 من Fuad:
تعجبني تعلقيات شقيقتي زينب (بعلاقة متعدية) التي لا أعرفها لل...
 
من الذي قتل الشارع؟! طباعة أرسل لصديق
16 / 02 / 2008

من البيت إلى الموقف
طريق الذكريات

كان للطريق التي تربط بين بيتنا وموقف الباص نصيب الأسد من نمو قياس حذائي الذي تناقص بمرتبتين بعد أن غادرت مدينتي، وكنت من قبل أظن بأن هذا الضمور نتيجة طبيعية لتضاؤل حجمي الإجمالي بعد تلك الحمية المشهودة التي التهمت الربع من كل ما يكونني، أو أنه انعكاس طبيعي -ربما- لاضمحلال السنوات المتبقية من عمري الافتراضي، غير أني وقعت الآن على حقيقة الأمر بعد أن أعدت استجرار ذكرياتي المتعلقة بتلك الطريق. ورغم كل ما قد تغير مني إضافة لمقاس أحذيتي فإن القليل فقط تغير في معبر السنوات الطوال ذاك، والطرقات في دمشق أصيلة كأصالتها، لا يتغير فيها الكثير ولو تعاقبت عليها دهور، وتلك هي تفاصيل مدينتي تشهد على نظريتي  وتلك هي حجارتها لم تزحزحها الخطوب منذ أن كان الزمن.

كثيرة هي ذكرياتي التي ألقيتها على جنبات تلك الطريق عبر سنوات طويلة، كنت أقطعها فيها جيئة وذهاباً منذ أن أنجزت أول رحلة لي بمفردي إلى قلب المدينة حيث مكتب أبي، وكنت يومها ابن عشر ٍ عجاف ردحت في مطلع أخيرتهن لأهلي متذمراً من بلوغي تلك السن المتقدمة دون أن أبلغ من الشهرة مبلغي! أذكر تلك الرحلة حتى اليوم وأذكر كيف ترددت في النزول من الباص عند بلوغه "آخر موقف" حيث كان مكتب أبي، وأذكر أنني قررت التأكد من أن ذلك هو "آخر موقف" بسؤال "كبير ٍ" ما، وأذكر بأن من وجدته بجانبي كان سيدة ً لم أعرف -لارتباكي ربما- كيف أناديها، فقلت في نفسي لو كانت رجلاً لقلت له "عمو" أما وإنها امرأة فلا بد أن الصواب هو أن أناديها "عمة" وهذا ما كان... سألتها:" عمة... هاد آخر موقف؟"

لا أعلم ما الذي أربكني يومها حتى غابت عني كلمة "خالة" ولا أعلم حتى اليوم ما الذي كان بيني وبين الجنس الآخر برمته في طفولتي ومطلع شبابي وحتى مغربه، كنت شديد الخجل كثير الارتباك، ومن ذلك قصتي مع تلك الفتاة الشركسية بارعة الجمال التي كانت تسكن أحد بيوت تلك الطريق، وكانت ترافقني في رحلتي اليومية إلى حيث ندع الباص في الموقف الأخير لنفترق أنا إلى مدرستي الثانوية وهي إلى مدرستها. لم يكن خفياً على أحد إعجاب صديقتي تلك بي ولم تكن نظراتها وابتساماتها اليومية تحمل أي معنى آخر، ولم تكن شقوتي إذ ذاك تمنعني من أن أبادلها بعضاً من هذه وبعضاً من تلك، فرد السلام فرض عين فكيف بسلام العين؟ لا أذكر أكثر من ذلك سوى جرأتي التي بلغت ذات يوم أن انتهزت فرصة خلو كرسيها المزدوج من سواها فجلست بقربها أفرك يداً بيد... وكلتاهما بالطبع يداي! مرت على هذه الحال سنة أو ثلاث لم أعد أذكر، وافترقنا كل في سبيل حياة دون أن ينبس أحدنا ببنت شفة!

الطرقات في دمشق عصية على التغيير كما هو كل أمر هناك، ولا تكاد تجد في تلك الطريق من تحولات سوى ما تفرضه دورة الحياة والموت إن على الناس أو على أعمالهم، فدكان المغني المتقاعد "معن دندشي" ما زالت هناك وإن كانت قد شهدت أسماء ومهن عديدة بعد أن رحل عنها وسلك طريق ضيعته في تقاعد ٍ ثان. كنا أطفالاً حين اعتزل "الدندشي" الغناء وأوى إلى دكانه الصغير الذي كنا نستمتع أكثر ما نستمتع منه بـ "بوري الإيمع" الذي كان يعده لنا وهو يطربنا ببعض مواويله، لم أدع نوعاً ولا لوناً ولا طعماً من المثلجات بعد ذلك دون أن أختبره غير أني ما زلت أتوق لذلك "البوري" بكرتي الفريز والليمون، ولم أتذوق بعد مثله.

ما زلت أتوق لقمع المثلجات ذاك، وما زلت أتوق لطريق كتلك الطريق.

فهنا في دبي، المدينة المتمردة على نفسها، فإنك لا تكاد تجد طريقاً كما وجدتها ربما منذ أسبوع ليس أكثر، حتى لنكاد نضيع طرقات بيوتنا لولا أننا نسلكها مراراً كل يوم، ولم تعد تجد في طرقات هذه المدينة من الهنود بقدر ما تجد من تلك الطرابيش البلاستيكية الحمراء والبيضاء حتى أخال أحياناً بأنني سأجد بعضاً منها بين مطبخنا وغرفة النوم! ولمن يظن بأنني أبالغ في ما أقول أن يتأمل الصور أدناه، وهي لسيارتي التي تخليت عنها بعد سنوات طوال من ولائها لي وخدمتها المتفانية التي تركت ذكرى عند كل من ركبها، ولا يكاد أحد ممن نعرفه في دبي أو في الشام إلا وركبها حتى أن الكثيرين هنا اعترضوا على قراري بالإقلاع عنها لما سببه لهم من نكسة عاطفية، ولكن ماذا أقول، هكذا نحن معشر الرجال لا أمان لنا... تركت سيارتي في أحد شوارع دبي أياماً ثلاثة بانتظار عطلة نهاية الأسبوع حين يتسنى لي نقلها إلى مقر "عدتها" بانتظار انتقالها إلى ذمة معجب جديد، لأعود فأجدها محاطة بتلك الطرابيش وقد حاصرتها حفريات الطريق من بين يديها ومن خلفها، وحتى أسفل منها أجلكم الله تعالى ووقاكم السوء من بين أيديكم ومن خلفكم ومن فوقكم، وأعيذكم بعظمته من أن تغتالوا من تحتكم!

سيارتي
سيارتي المحاصرة

سيارتي المحاصرة
سيارتي المحاصرة

الثابت الوحيد في طرقات دبي والذي يبدو لي بأنه سيغدو من قيم "أصالتها" لقرون قادمة هو ازدحامها المقيت، والذي أصبح ظاهرة عالمية تذكرها تقارير جميع المؤسسات الدولية مثلها مثل ظاهرة الاحتباس الحراري - "الموضة" الجديدة للإعلام الغربي، وليت الغرب يتخذ من الخطوب موضات قبل أن تصبح خطوباً ولكنما هم كذلك دوماً لا يتقنون وضع الأحصنة سوى وراء عرباتهاا!!! أصالة شوارع دبي تلك لم يغيرها سوى "الضيف الكبير"، الذي شهد من قيم أصالة دبي ما شهد وما كان له وهو عديم الأصالة عديم القيم أن يشهد من ذلك من شيء! الضيف الذي أخليت على "شرفه" أكثر طرقاتها حيوية ً وازدحاماً في ذلك اليوم المشهود الذي فرض فيه حظر تجول "مؤدب" لأول مرة ربما في تاريخ الإمارات، حتى شهدنا منظراً لن يتكرر ربما بأكثر مما يمكن أن يثمر الصفصاف إجاصاً. وتلك هي الصور أدناه لشارع الشيخ زايد يوم زيارة البوش الصغير جورج دبليو © بوش، تلك الزيارة العتيدة التي رافقه فيها ستمائة ونيف وسبعون من الحاشية الراكبة و"الماشية"، والتي ترافقت مع أمطار غزيرة لم تشهد لها الإمارات من قبل مثيلاً، حتى ربط الناس بين عطاء الله وغباء ذلك الرئيس فظنوا بأنه ربما واحد من أولئك "المبروكين" الذين يكرمهم الله تعالى ببركاته تعويضاً لهم عن تخلفهم الذهني من أمثال "صطيف" في المسلسل التافه "باب الحارة"، ولعلي لا أوافق على تشبيه هذا بذاك سوى بمستوى الدناءة التي تكشفت في النهاية عن "صطيف" وبإذن الله بما آل إليه مصيره، غير أن ربط الأمطار ببلاهة الرئيس لا يقارب الحقيقة أنملة، وما لتلك النعمة من سبب سوى ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في متن حديث ٍ أطول: "...وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا"! اللهم فاهد أغنياء هذا البلد المبارك وألهمهم دفع زكاة أموالهم كيلا نضطر مرة أخرى لاستقدام البهائم طلباً للنعم، فيكفينا ما نستقدم من العمالة والخدم.

شارع الشيخ زايد
لا تفرك عينيك، هو ما تراه!

شارع الشيخ زايد
ليته كذلك كل يوم!

سيارته بلا حصار
سيارته.. دون بطاقة سالك!

كذلك أساء الناس فهم تغير آخر في شوارع دبي حين بدأت تزدان بعبارات وصور "الزعبرة"، فظنوا أنها إنما نتيجة نجاح خارق لبرنامج "وطني" الذي لا أعلم حتى الآن ما هو أو إلام يرمي، ولعل معرفة القائمين عليه حتى لا تتجاوز معرفتي، المهم، بدأت القصة احتفاءاً بالذكرى الأولى لاعتلاء الحاكم سدة الحكم، فكان أن امتلأت الشوارع بالعبارات والصور التي تمجد الحاكم وتطريه، وهو أمر لم تعتده طرقات دبي من قبل، ومن ذلك الإعلان الضخم في الصورة أدناه والذي يدعي ناشروه بأنهم وراء الحاكم الذي "حرث البحر" (كناية عن مشاريع النخلة والعالم)، ولكنهم نسوا أو جهلوا أن أكبر هم ٍّ لدى حارث البحر الفذ ذاك -والذي أعتبره بالمناسبة قدوة لي ومثلاً أعلى منذ أمد بعيد- هو العلم والمعرفة، ولو كانوا وراءه حقاً كما يدعون لعلموا أو تعلموا أن "وراءك" تكتب هكذا بهمزة على السطر وليس على نبرة، فإن لم يكونوا على يقين فليس عليهم أن يتنطعوا لمرضاته بالطرق السخيفة تلك، ولا أظن أنهم وضعوا تلك اللوحة ليقرأها هو فهنالك طرق أكثر نجاعة لإيصال رسالة ولاء له، إن هي إلا رسالة "زعبرة" لم توضع كما وضعت سوى رئاء الناس، وليس لمن يرائي الناس بهذه الطريقة أن يدعي بأنه "وراء" من يحرث البحر سوى إن كان يقصد إعاقته وسحبه إلى الوراء! كانت تلك التغييرات في طرقات دبي متزامنة مع الإعلان عن دعم مؤسسة دبي للإعلام لمؤسسات الإعلام السورية فنياً ومادياً وهو ما استهجنه الكثير ممن دبت في دمائهم حمية سايكس بيكو فأزعجهم أن يحتاج العريق إلى مساعدة الغض، ولم يعوا أنما من واجب الفتى أن يساعد العجوز الهرم ليرد له بعضاً من رعايته له في الأيام الخوالي! غير أن أصالة العجوز كما يبدو تأبى سوى أن تطغى مهما هرم، فكان أن امتد تأثير الإعلام السوري ليعيث تأثيراً في فتاه الإماراتي فكان أول الغيث رسائل الزعبرة تلك، وكان ذاك هو سببها، ولله در من روى لنا قصة من حبس نفسه شهراً مع كلب ليعلمه الكلام وخرج إثر ذلك عوّاءاً.

وراءك... ورائك
زعبرة إماراتية

يا شام
زعبرة سورية

وبين إعلام دبي وطرقاتها وإعلام دمشق وطرائقه تتأرجح حرية التعبير كأرجوحة مخترعيها الذين حركوا الشارع الدانماركي مجدداً منذ يومين ليدافع عنها فأعادوا نشر تلك الرسوم التافهة التي لا تعبر سوى عن سخف راسميها وناشريها ومن والاهم ومن عاداهم على السواء، فحرية التعبير عند أولئك التافهين المتمشقين حضارة ً زائفة ركيكة، لا تتجاوز حدود ترهاتهم وترف حياتهم، أما حين يكون التعبير وسيلة لاستجداء التعاطف، التعاطف ليس إلا، مع شعب أعزل يتعرض لأسوأ عمليات الإبادة المنظمة فلا حرية ولا بطاطا، بل إن جميع الطرقات تضيق بحامل تلك الرسالة حتى "طريق المعلومات السريع" كما يحبون تسميته، فيعمد محرك البحث الأشهر غوغل بكل وضاعة وتفاهة وسخف وانعدام للحرفية، يعمد إلى حذف صور حامل الرسالة من فهارسه لتختفي عن كل من يحاول البحث عنها! هكذا هي حرية التعبير لا تجد مكاناً لصورة تستجدي التعاطف، بينما تجد كل الأمكنة لتفاهات لا تستجدي سوى المزيد من الدماء، ولا يكاد يغيظني هنا من يعمد منا للرد على أولئك التافهين بقدر من يعمد لتأييدهم والدفاع عنهم بحجة التحضر والرقي والدفاع عن قدسية حرية التعبير، ألا فشلـّت يمين هؤلاء وتبت مقدساتهم وخبت حرياتهم وخاب تعبيرهم إلى يوم يبعثون!

ويطلع علينا من أقصى الأرض بعد ُ من ينعي لنا الشارع العربي لأنه لم يتحرك اعتراضاً على الزيارة المقدسة لطرش البهائم الممطر، ويندب حظه وحظ أمته ويضرب يداً بيد، متحسراً متألماً على ضياع الشارع العربي، دون أن يسأل نفسه من المسؤول الأول عن مقتله، ولعله إن فعل لأجاب كما نجيب وعلق الأمر كغيره على الحكام العرب وشفى بذلك غليل قارئيه ورفع مبيعات صحيفته كما في كل حين، ولعمري إننا لفي غفلة من الأمر مريعة، فكيف للحكام أن يؤئروا في الشارع العربي فيحيوه أو يقتلوه وقد سقطوا فيه منذ الأزل؟ وما تأثيرهم حقاً فيه؟ ليس لهم من الأمر فيه من شيء! أما من يحرك الشارع ويميته فهو الإعلام وحده، ولم يقتل الشارع العربي الذي تنعيه يا سيدي "الخازن" سواك أنت ومن هم معك في قيادة الإعلام العربي - قيادة الأمة، ولا أظنك تنكر ما للإعلام من سلطة وقوة في كل زمان وكل مكان، ولكنني أظنك تجهل ما تعلمه سبايدرمان من عمه رحمه الله وطيب ثراه إذ قال له: "مع القوة العظمى تأتي مسؤولية عظمى With great power comes great responsibility"، فإن كان لإعلامكم السلطة العظمى في الشارع العربي - وهي له - فإن عليكم مسؤولية عظمى عن حياته كما عن وفاته، أولستم في النهاية أنتم من تنشرون ثقافة اليأس والإحباط في نفوس الناس من مرابعكم الأوروبية وتسخفون كل جهد لكل من يخالف أهواءكم ممن يعيش الأمل في قلب الألم؟ ألستم أنتم الحكام الحقيقيين لهذه الأمة ولجميع شوارعها من المحيط إلى الخليج؟ آلآن تأتي لتنعي لنا الشارع العربي بدموع تمساحية؟ ألست أنت في الحياة وشركاؤك في الشرق الأوسط وإيلاف والجزيرة والعربية وسواكم من رواد الإعلام العربي من تملكون الشارع وأمره؟ أم هم الحكام فعلاً؟ الأمر واضح يا هذا وجلي، والمسؤولية العظمى هي فقط عند من يملك القوة العظمى، فإن كنت ترى أن الشارع العربي قد قتل فاتق الله ولا تمش في جنازته فما قتله تالله سواكم!

وما زالت الطريق بين بيتنا وموقف الباص حية ً، عصية ً على التغيير.

 

2008-02-23 06:26:05 من fares:
عزيزي فايز، تحية من القلب من مدينةالرباط ،اهنئك على هذا الاس...
2008-02-22 22:39:18 من فايز:
أروى هنا؟ كيف أسأل عن المدونة الشامية إذاً؟ ها قد أعدتـِها إ...
2008-02-22 22:24:14 من أروى:
طبعا أنا أعلق قبل أن أقرأ من شدة أستغرابي أنه في مقال .. :wi...
2008-02-19 19:04:59 من فايز:
أثرت فيك الشجون فرددت لي الصاع صاعين! سامحك الله يا جو، أ...
2008-02-19 17:49:32 من Joe Ghanem:
أعترف اني لم أقرأ المقاطع التي تخص دبي جيدا أو بشكل متأنٍّ ....
 
أنا وساركوزي والقمة العربية القادمة طباعة أرسل لصديق
29 / 12 / 2007


وها قد مر يوم الجمعة بسلام.

كان القلق يسيطر علي طوال صلاة جمعة اليوم وأنا أتحاشى أن يحدث ما حدث في الجمعة الماضية، ورغم أن جميع العوامل والظروف والمؤشرات الحيوية لم تكن تشير إلى أي احتمال لذلك غير أن هذا لم يعد يعني لي الكثير، فقد كان الحال ذاته في الجمعة الفائتة يوم حصل ما حصل، ورغم ذلك فقد حصل ما حصل!

وحين حصل في الجمعة الماضية ما حصل، بدا لي وكأنه فضيحة ٌ ذات "ريحة"، كيف لا وقد حصل في المركز الجيوفيزيائي المغناطيسي المطلق لمسجد الحي الذي ترعرعت فيه وعشت عمري حتى بات يعرفني هناك كل صاد ٍ في الطريق وغاد، كيف لا وقد حصل في ختام صلاة الجمعة حيث يفرغ الناس لما يشغل فراغهم، وكيف لا وقد كانت جمعة ثالث أيام عيد الأضحى المبارك ولا يلبث أحد ٌ إلا أن يرى أحداً لم يره ربما منذ حول ٍ من الزمان أو يزيد، ليخبره عما حصل وأين حصل وكيف ومن وماذا وعن.. حصل؟!

وبرغم ذلك كله، فقد كان قلقي اليوم من تكرار ما حصل يجعله وكأنه ما حصل، فالفضيحة اليوم -إن حصل ما كان قد حصل- كانت ستجعل مما كان قد حصل مجرد "كيدز ميل"! كيف لا وصلاتي اليوم يبثها تلفزيون دبي على الهواء لمئات ٍ من الملايين يعرفني منهم من يعرفني ويعرفني -إن حصل- من لم يكن يوماً ليعرفني؟ وبالحديث عن تلفزيون دبي ومن يعرفني ولا يعرفني، فقد كان من تبعات ما حصل في دمشق الجمعة الفائتة أن بادر ابن عمة ٍ لزوج شقيقتي بسؤاله عني فيمن بادروا للسؤال عني قائلاً: "أعرف هذا الشخص.. أراه في تلفزيون دبي!"، وهو بذلك لا يقصد بالطبع برنامج "تاراتاتا" ولا "شاعر المليون" ولا حتى "رأس غليص"، إنما يقصد -ولا شك- دور الكومبارس الذي ألعبه أسبوعياً في مسلسل صلاة الجمعة المكسيكي والذي لا أكاد أنقطع عنه كيما تقر عين أمي بي، إذ تـُجري فحوصاتها التيلي سريرية الأسبوعية على صورتي الحية لتتأكد من لون وجهي وانتفاخ وجنتي وتعلم بأنني ما زلت مواظباً على الطعام والشراب ولم أمت بعد من الجوع! هكذا هي الأم فلا تحاول أن تناقش... أد ِّ لها ما تشاء متى تشاء وكيف تشاء، ولن تجد في المقابل في دنياك -وهذه شواربي- سوى أحسن ما تشاء.

ما زالت أمي -بالمناسبة- تتابعني باتصالاتها لتطمئن على صحتي بعد أن غادرت دمشق في اليوم التالي، حتى لازمني شعور "الكغـِّيه" طيلة الأسبوع المنصرم، ولمن لا يعرف ما هو شعور "الكغيه" هذا أقول باختصار: العوض بسلامتك... ما رح أعرف أشرحلك ياه!!!

كانت أزمة ً عابرة ً -كما ظننت- تلك التي أتعبتني مساء الخميس المنصرم وألزمتني البيت فحرمتني من الخروج في مطر ذلك اليوم الدمشقي الفريد، ثاني أيام عيد الأضحى المبارك الذي قصدت فيه أهلي لأعيش وأسرتي عيداً مختلفاً عن ذاك الأخير. حرمتني تلك العابرة يومها من الخروج كما اقترحت شقيقتي لتناول صحن كنافة ساخن داخل سيارة ٍ دافئة تحت مطر ٍ شاعري ٍ في تلك الليلة الباردة، والوصف هذا لا يعبر عن حقيقة ما أصف ولا يفيه من حقه من شيء، وليس في الدنيا ما يمكن أن يجعلك تحس بما أصف سوى أن تعيشه جسداً وروحاً، وكنافة ً دمشقية ً أصيلة! كانت عابرة ً كما بدا لي صبيحة اليوم التالي، ولكن ظني لم يكن -كما يبدو- عند حسن ظني به.

مشفى الأسدي
مشفى الأسدي

"لبن وملح؟ أخطؤوا بالطبع، كان عليهم أن يعطوك بعض السكر!"... كان هذا رأي الممرض في المشفى الذي نقلت إليه جالساً في المقعد الأمامي لسيارة الإسعاف التي خرجتُ من المسجد لأجدها بانتظاري، بعد أن وجد بأول ثقب ٍ ثـُقبته ذاك اليوم بأنني كنت ضحية هبوط في السكر، وهذا بالطبع حال الفقراء من أمثالي - لا تصيبهم انخفاضات الأسهم بشيء ولا انخفاضات أسعار العقارات أو العملات أو الذهب والمجوهرات، ولا حتى انخفاضات أسعار السكر نفسه ولا تعنيهم بشيء، وإنما تنحصر معاناتهم بانخفاض السكر في الدم وارتباط الدخل بالهم... المهم، ثقبتني الممرضة زميلة الممرض ذات الطلة البهية والوجه الصبوح ثقبي الثاني لتدخل فيه إبرة المحلول السكري الذي ارتأى زميلها أن يحقنني به ليعيد لدمي حلاوته وللساني طلاوته، وليت ذلك المحلول يباع بعلب "شامبو" لكنت أهديت ذات الوجه الصبوح منه برميلاً عسى أن يكون له في تأنيث "رقتها" بعض أثر!

وبالطبع فقد كان لزاماً على الممرض "الفهمان" أن يثبت براعته وسؤدد نظرته الطبية وتفوقها على رأي ذلك الطبيب الذي ترأس "كونشرتو" الأطباء الذين كانوا حاضرين لصلاتي ومن ثم لتشخيص حالتي، فما كان منه سوى أن "بخشني" بثقب ٍ ثالث ٍ تأكد من خلاله من نجاعة تأثير المحلول في دمائي الآسنة. أما الممرضة ذات اللمسات الملائكية فلم تتمالك جموح أنوثتها الفياضة أمام ثورة الحلا التي اجتاحتني إذ ذاك فبدأت بتعرية صدري زراً بعد زر، غير أن حرارة الغرام التي كانت متوهجة ً هناك في انتظار من يطفئها لم تجد لذلك سوى موجة من الصقيع جعلتني أصتك وتصتك معي عظيمات صدري العاري بينما كانت "ملاك الرحمة" تحاول فك جدائل جهاز تخطيط القلب التي تشابكت مع بعضها بفوضى عارمة ٍ لم تأل جهداً في شتيمة زملائها في النوبة السابقة عليها، ولم تنجح في ذلك إلا والصقيع قد اجتاحني من أخمص رأسي لقمة قدمي! نعم أعلم أن العكس هو الصواب ولكن ارتجاف أعضائي حينها كان كفيلاً بأكثر من ذلك صدقني، ولست أدري كيف كانت نتيجة التخطيط سليمة ولا أظنها كانت كذلك إلا لأن رجفتي الصقيعية ربما تكون قد عدلت ارتجاف قلبي فكانت المحصلة سكوناً خادعا.

لو كنت مصنوعاً من الزجاج لكنت يومها ولا شك كُسرت حتى ولو كان أبي مسيو "بايركس" وأمي مدام "لومينارك" لكثرة ما تعرضت لتغييرات مناخية، فقبل مشاعري السيبيرية تلك كان الأمر في المسجد عادياً كان حتى انتصبت للصلاة، إذ لم يلبث الإمام أن ينهي فاتحته الأولى إلا وقد بدأت أشعر بإعياء ٍ شديد فككت على أثره ربطة عنقي والزر الخنـّاق الأعلى، ولكن الأمر لم يزد إلا سوءاً خصوصاً وأن الجو في المسجد بدا لي حاراً لدرجة الاختناق، وأتى الركوع الأول والسجود في الوقت المناسب تماماً ليمنع سقوطي على الأرض مغشياً علي، وكنت أحاول جاهداً أن أتمالك نفسي لسببين اثنين: الأول أنني أعلم أن أبي يصلي في مكان ٍ ما خلفي ولو رآني أسقط لسقط ورائي، والثاني أنني تذكرت يوماً منذ سنوات طويلة كنت أصلي فيه في أحد مساجد مدينة اللاذقية في شهر رمضان المبارك، وكان الخطيب يومها قد قدم لنا "فيلم رعب" من العيار الثقيل حتى ظننت بأنهم علقوا على باب المسجد لافتة ً تقول "يمنع دخول الأطقال دون 18 عاماً" -ولست أدري بالمناسبة إن كان هنالك أطفال فوق 18 عاماً-، المهم، كانت خطبة الرعب تلك عن الموت وعذاب القبر وما إلى ذلك، وما إن وقفنا وبدأت الصلاة حتى هوى شاب ٌ يصلي بجانبي مغشياً عليه، ولك أن تتخيل شعوري آنذاك في الموقف ذاك بعيد فيلم الرعب ذاك! كان هذا هو السبب الثاني الذي حاولت لأجله أن أقي من حولي ما كنت قد مررت فيه منذ أمد ٍ بعيد.

كنت في الركعة الثانية أدعو ربي وأتوسل إليه أن يلهم الإمام الاختصار في قراءته لأنه إن لم يركع في الوقت المناسب لكنت في خبر حيثما، وخبر حيثما هذا هو صيغة مشددة من خبر كان، وقد استجاب الله دعائي فكان، وبفاصل فنيهات ضئيلة ٍ جداً عن سقوطي، والفنيهات هذه هي صيغة مصغرة من هنيهات، وكان بعد الركوع سجود، وبعده تحيات ٌ طالت حتى بدت لي دهراً، ولم ينطق الإمام بسلامه إلا وقلت على الدنيا السلام... خلعت معطفي الشتوي الثقيل، والبزة الصوفية التي تحته، وأطرقت برأسي عسى أن أصحو ولكن لا مناص، رفعت ما تبقى في رأسي من رأسي وألقيته على حضن عمي -والد زوجتي- الذي كان يصلي بجانبي، وبدأ "الآكشن"!

مثلث الحدث
مثلث الحدث

كنت أشعر بكل ما حولي ولكنني في عجز ٍ كامل منعني من أن أمنع أحداً من تفكيك أزرار قميصي وحزامي وأزرار بنطالي! نعم "شلحوني" في وسط المسجد يوم العيد ولله الأمر من قبل ومن بعد!!! كان أحدهم قد أخذ على عاتقه رفع أقدامي إلى ما دون الثريا التي يعشق مصوروا الصلوات في العالم أجمع تصويرها كل مرة ٍ دون أن أعرف أي سبب ٍ لذلك، ولا أعلم على وجه التحديد ما الذي جعل أكثر من "أحدهم" يتناوب على رفع قدمي على مبدأ "آجروا يا أخوان"، أهو وزن أرجلي أم رائحة جواربي؟! تباً لتلك الحمية لم تدع لي مجالاً كبيراً للشك!!!

"لا بل هو هبوطٌ في ضغط الدم، وكان عليهم أن يعطوك محلولاً ملحياً وليس سكرياً!"، كذلك قالت شقيقتي الطبيبة بعد أن وصلت البيت وعم َّ الخبر... ثقبتني رابع ثقوب ذلك اليوم لتأخذ عينة من دمي وتختبرها في المشفى الذي تعمل فيه، وتأتي منه بمحلول ٍ ملحي ٍ لم يجد طريقاً إلى دمي سوى من خلال ثقب ٍ خامس أكمل عيديتي ذلك اليوم بأن جعل من جسدي "منخلة" كما يسمونها هنا في الخليج، ولم يفارقه إلا عن آخر قطرة. وتوالت بعدها الإشاعات تدور من دار ٍ -في العيد- إلى دار، وبدأ العيد يشهد ببيت أبي زيارات ٍ غير مألوفة، من نمط "كنت عند فلان فأخبرني بما حصل فحضرت للاطمئنان"، وتوالت الاتصالات تسأل عن ذاك الذي "أغمي عليه في المسجد"، حتى أن بعض المصادر الديبلوماسية صرحت بأن الاتصالات الخمسة التي أجراها الرئيس الفرنسي "ساركوزي" بالرئيس "بشار الأسد" كان أحدها حول الوضع اللبناني والأربعة الباقية للاطمئنان عن صحتى... هكذا قيل، والله تعالى أعلم!

فضلت إثر ذلك العودة إلى دبي في اليوم التالي كما كان مقرراً في الأصل، رافضاً جميع الدعوات التي طالبتني بالبقاء، لا لشيء ٍ سوى لحرصي على انعقاد مؤتمر القمة العربية القادم في دمشق في موعده، إذ خشيت أن يؤثر وجودي هناك على حركة السير على طريق مطار دمشق الدولي الذي يخضع لعمليات جراحية عاجلة استعداداً للقمة، والتي يجري بناء 27 قصراً في دمشق على شرفها المصون. سألني أخي اليوم، وهل تعتقد بأن الزعماء الـ27 سيحضرون جميعهم؟ أجبته لا يا سيدي، هم أصلاً اثنان وعشرون (اللهم زد وبارك) ولكن لبعضهم زوجاتٌ عديدات، وليس من مصلحة القمة -وبالتالي الأمة- جمع ضرتين في قصر ٍ واحد، هذا والله تعالى أعلم.

رأى خالي الطبيب البارع أن ما أصابني كان "هبوط ضغط انتصابي"، ورغم أنني لا أحب هذه التسمية لما لها من إيحاءات ٍ لا تمت للواقع بصلة فإنني لا أملك سوى أن أطيع خالي الذي أفادني أيضاً بأن السبب وراء ذلك هو التهاب في الأمعاء كان سبباً في أن أقضي يومي َّ الأخيرين في دمشق -عاصمة الموائد العربية- أقتات على البطاطا المسلوقة واللبن الرائب. قال خالي الطبيب: "عليك التخفيف من الشوكولا لأن كثرة تناولها تسبب تصلب الشرايين"، فلله درك أيها الخال، أتركت حرب العراق، وحرب فلسطين، واقتتال فتح وحماس، ولبنان العاري من الرئاسة، والاحتباس الحراري وانفونزا الطيور وجنون البقر وحمى الخراف، ولم تجد من سبب لتصلب الشرايين سوى الشوكولا؟! سأستمر في معاقرتها يا سيدي، ولتذهب الشرايين إلى حيث ذهبت كرامتنا، وعزتنا، ورجولتنا!

وعلى ذكر رجولتنا، أختم هذا الأمر بأن أقول: انتبهوا لصحتكم أيها الرجال، وأقول الرجال على وجه الخصوص، لأن أسوأ ما في كل هذه المعمعة كان نزع الأشرطة اللاصقة التي كانت توضع لي بسخاء ٍ لتثبيت الإبر، نزعها عن أيد ٍ مغطاة بالشعر كما هو حالنا معشر الرجال، وهي تجربة ٌ مرة جعلتني أفهم لأول مرة إعلانات "براون سيلك ابيل" وأحسد النساء عليها!

وكل عام وأنتم جميعاً بألف خير.

2008-02-04 02:22:59 من Joe Ghanem:
شوووووووووو ؟؟؟؟ وينك؟؟ ما تكون تزوجت تاني مرّة متل ساركو...
2008-01-16 18:18:09 من نهى:
بلا ساراكوزي بلا نيلة شو مالكم دريانين شو عم يصير بغزة...
2008-01-09 14:56:41 من زينب:
سلامة قلبك شقيق, انشالله العدا مش انت. زينب.
2008-01-08 21:50:05 من ريم:
سلامة قلبك أبو الفوز ... انو ما لقي \"ينخفض/يهبط/يتدحرج\"...
2008-01-03 00:52:42 من Mona:
سلامتك يا فايز ألف سلامة طبعا هي ضريبة الرشاقة, بدك تشتغل ...
 
أزمة سكن طباعة أرسل لصديق
12 / 11 / 2007

كاريكاتير حيدر محمد
عن صحيفة (الإمارات اليوم) بتاريخ 12/11/2007

2007-12-10 14:37:40 من أروى:
طالت غيبتك :!:
2007-11-21 17:51:07 من رنا الجوخدار:
ماعدفي تبرعات غير لبوش و كلنتون ؟؟ في اس او اس سوريا يا أبو...
2007-11-21 09:09:02 من ايمان:
اروى تعي نعمل مدونة حزب نسااااء؟؟؟ يعني ابن المعراوي اليوم...
2007-11-20 17:27:14 من فايز:
ولم لا أضيفه يا صديقتي؟ وما هو غير المناسب؟ على العكس... كان...
2007-11-20 17:09:34 من أروى:
أخي العزيز فايز .. امس كتبت لك تعليق لا ادري ان وصلك ولكن...
 
عيدية لكن... مختلفة! طباعة أرسل لصديق
29 / 10 / 2007

كنان
صديق آمنة
كان من غير المتوقع من "كنان" الذي لم يكمل عامه الثاني بعد أن يتعرف على صورة الفنان "سليم كلاس" لدى ظهورها في شارة مسلسل عابرة، لمدة جزء من الثانية، فيعلق بالقول "هالة باب"! و"هالة باب" هذه هي الاسم الحركي لمسلسل "باب الحارة" وذلك بلهجة "كنان" حديث العهد بعهد الكلام، وهو لحنٌ منحولٌ أخـَذ من عصر العولمة أساساً فأسبق المضاف بالمضاف إليه ليضفي على الجملة العربية صبغة ً أنغليكانية تجعلها – ربما – أكثر قبولاً في الآفاق. يذكرني "كنان" بلحنه هذا بالفنانة الشهيرة مالئة الدنيا وشاغلة الناس "زملكا صح النوم"، وربما التبس الأمر على بعض من لا يفقه في الاستشراق الكثير فأوضح لأولاء هنا أن "زملكا صح النوم" هو
دومينيك حوراني
عشر ملايين.. مين بيزاود؟
التعريب الرسمي لاسم الفنانة "باريس هيلتون"، وعذراً من الجاهلين فنياً إذ ليس المجال هنا سانحاً للتعريف بها فتعريف المعرّف أشبه بإضافة "ال" التعريف إلى المضاف ليجعل "باب الحارة" شيئاً مثل "الباب الحارة" لا معنى له، علماً بأنني ما زلت أقابل من ذوي الثقافة الفنية الضحلة ما لم أكن أتوقعه، وكان آخرهم "ماهر" الكاتب والناقد المخضرم، فحين أخبرت "ماهر" بمهر "دومينيك حوراني" البالغ عشر ملايين من دولارات العم سام سألني ببراءة الأزواج: "ومن هي دومينيك حوراني؟" أسقط للتو في يدي فالتجأت إلى "فدوى" الكاتبة والمصممة الفنانة ساخراً من "ماهر" لاستفحال جهله واضمحلال ثقافته فقالت لي هي الأخرى: "فعلاً، من هي دومينيك حوراني؟"

لم تمض لحظات على واقعة "هالة باب" المذكورة حتى استطرد "كنان" معلقاً على ما يراه في التلفاز قائلاً: "آمنة.. آمنة.. آمنة.."،

Oprah Winfrey
آمنة؟؟؟
وآمنة هذه هي صديقته التي يقابلها كل بضعة أيام حين تأتي للقيام بتنظيف البيت وما إلى ذلك، وكان آخر ما أتوقعه أن تظهر على شاشة MBC4 حيث كانت جولة جهاز التحكم قد استقرت هنيهات. استرعى الخطب انتباهي فأرجعت البصر فإذا هي "أوبرا وينفري" في مقابلة ٍ مع الرئيس الأمريكي السابق "أبو فضيحة حركات"، ولمن لا يعرفه فهذا هو التعريب الرسمي لاسم الرئيس "ويليام جيفرسون كلينتون" – المهم، لم يكن يربط في الحقيقة بين "آمنة" و "أوبرا" سوى أمرين اثنين لا ثالث لهما: كونهما كلتيهما من بنات آدم، واشتراكهما بذات لون البشرة. قلت لولدي: يا بني، "أوبرا" هذه ليست "آمنة"، بل بإمكانها شراء كل "الصومال" التي أتت منها "آمنة" من أقصاها لأقصاها!

يمان
الأرز الأوتوماتيكي
"كنان" هذا لم يأت بذكائه الفطري من فراغ، فهو العضو الأخير من سلالة العباقرة المتحدرة من هذه الأسرة المتواضعة، وقد سبقه في العبقرية شقيقه الأكبر بسبع ٍ ظراف، القارئ المثقف "يمان" الذي أصر منذ يومين على أن الشجرة التي يحملها علم لبنان هي من فصيلة "الأرز الأوتوماتيكي"! ولأن "الغلطة" في شأن لبنان من أي سوري ٍ "كفرة" فقد أوليت الأمر اهتماماً خاصاً لأكتشف بعد استجواب المتهم بأنه استقى معلوماته المزعومة تلك من أكياس الخبز التي طـُبع عليها اسم المنتـِج "مخبز الأرز الأوتوماتيكي"! ولأن الطابع لم يضم الياء الأخيرة ليدل على أنها صفة للمبتدأ فقد اختلط الأمر على القارئ الفطن "يمان" فافترض بأن الياء مكسورةٌ صفة ً للمضاف إليه فكان ما كان. أخبرني بالله عليك، كيف نفسر هذا اللبس للجنة التحقيق الدولية؟ وكيف "لميليس" أو "براميرتز" أو أي "دولي" آخر أن يفهم "ضماتنا" من "كسراتنا" من "فتحاتنا"؟ إنه لعمري أمرٌ محال!

كان "يمان" بذلك يتنطع للإجابة على سؤال كان قد طرح على شقيقته الكبرى "أمان" في المسابقة التي شاركت بها لصالح أحد برامج الأطفال في محطة MBC3، والتي كان لها أثرٌ لا يشق له غبار في كشط غبار الهم عن "أمان"، ذاك الذي كان قد اعتلاها بتأثير خيبة الأمل التي أصيبت بها بتأثير عيد الفطر المنصرم – وما أهون

أمان
عيد مختلف
خيبات أمل البنات من عمر "أمان" وحتى الممات! أصرت "أمان" في أول أيام العيد على أن نذهب في زيارة "معايدة" لأحد، أي أحد، المهم أن تكون "معايدة" تتبهرج بها بثياب العيد وحذائه واكسسواراته التي تحرص دوماً على انتقائها بكل عناية، عناية ٍ لا تقل ربما عن عناية أبيها يوم كان يستعد ليلة العيد بتوضيب قميص العيد على السرير وتوضيع بنطاله تحته ليتدلى على حافته حتى يصل الأرض التي يلقي عليها حذاءه الجديد فيصله برجلي البنطال بزوج الجوارب الطازج حتى يبدو الهندام متكاملاً لا ينقصه سوى أن يقفز وسطه! كان صباح عيد الفطر يعني مفاجأةً أزلية بتناول الطعام صباحاً بعد ثلاثين يوماً متواصلة ً من الوجبات "السواريه"، ولكن ليس قبل صلاة ٍ ناعسة ٍ في المسجد القريب من المقبرة التي لم يكن يرتاح كثيراً لزيارتها، لا لشيء ٍ سوى أنه كان يشعر بأن أباه وجده يوليان تلك الزيارة أهمية أكثر مما يجب، ولكنه على ذلك لم ينس حتى الساعة روائح أوراق نبتة "الآس" الندية التي لم يكن بائعوها يتوقفون عن رشها بالماء لتبقى خضرة ً نضرة.. لا تجد في الدنيا بأسرها مثل تلك الرائحة التي تفوح من أي نبتة ٍ أو وردة ٍ أو حتى حفنة تراب ٍ دمشقية ٍ حين تختلط بماء دمشق! حتى الطين في دمشق يفوح عطراً يا سيدي، وإن لم تصدقني فلا ألومك، فهو لعمري سحرٌ لا يصدقه حتى من يعيشونه حتى يفقدوه!

وكانت أولى زيارات العيد تبدأ مباشرة ً بعد ذاك، وهي "المعايدة" الوحيدة التي كنت أمارسها دون ثياب العيد التي لم يكن من المسموح لي ارتداؤها قبل العودة من الصلاة وزيارة القبور، ولكن بيت عم أبي المقابل للمقبرة كان محطتنا الأولى بعدها في كل عيد، ومن فناء البيت العربي ذاك كنت أشتم َّ أول روائح القهوة المرة المختلطة بروائح الماء والزنبق والياسمين في كل عيد، وفيه كنت أقضم أول قطعة حلوى وأصطحب عند مغادرتي أول قطعة شوكولا، لأرافق من صحبني بعيد ذلك آفلين إلى البيت حيث ينتظرنا من تبقى فيه من "الحريم" متذمرات ٍ من تأخرنا على "كسر السفرة" التي تكون قد بردت فتتها أو فولها أوبيضها المسلوق، وضاع القسم الأكبر من الوقت المخصص لها، إذ لا يلبث الضيوف أن يبدؤوا بالقدوم زرافات ٍ ووحدانا... كان أسوأ ما في عيدي طفلاً مقاطعات الضيوف لنا عن موائدنا، خصوصاً غداء اليوم الأول الذي كان –وما زال- لا بد أن يكون "فغدة ورز"، ولمن لا يعرفها فهي ليست سوى طبق ٍ شامي ٍ مكون ٍ من فخذ خروف مسلوق ورز بالشعيرية، فإن أحببت أن تجربها فلا تنس أن تقوم بـ "أش الزفرة" كلما لزم الأمر أثناء طهيها، وأن تزكيها بالملح والبهارات وحب الهال وسوى ذلك مما يجعلها ما هي عليه من تميز وتفرد وخصوصية، ويجعل رائحتها تعبق البيت مختلطة ً برائحة "الفول النابت" المنبعثة من الطنجرة المجاورة، وممتزجة ً معها برائحة القهوة المرة التي لا ينقطع تسخينها ليل نهار... انتق قطعة من اللحم واصحبها بما يناسب من "اللية" التي تكون قد أصبحت أكثر طراوة ً وطلاوة ً من جبنة "كيري"، واسكبها في طبقك وأغرقها بالمرق، ثم اسكب الرز الساخن بجانبها ليسبح جزء ٌ منه في المرق ويظهر جزء ٌ للعراء، ثم انثر البهارات بتأن ٍ واعصر بضع قطرات ٍ من ليمونة ٍ صفراء حامضة، واتكل على الله!

كل هذا ولم يمض بعد النصف الأول من النهار الأول مما تفتقده "أمان" ولا تعرفه ربما ولا يعرفه "يمان" ولا كنان".

أثارني حديث "ماهر" لوهلة ٍ في ذلك المتجر المكتظ حين كان يذكرني بإحدى حلقات المسلسل "بقعة ضوء" والتي كانت تدور حول ظاهرة "صرير الصراصير" في آذان كل من تلقى سؤالاً من مثل "ما هو شعورك كمواطن؟"، وما أثارني في ذلك أن "مواطناً" ماراً بقربنا كاد أن يسمعه وهو يقول ما يقول فخشيت أن يظن بأنه يقصده، إذ أنني حتى أنا لم أع ِ للوهلة الأولى بأن الحديث يعنيني فقد أنستني غربتي هنا أنني أنا أيضاً "مواطن"! ولمن لا يعرف عن ماذا أتكلم أوضح بأن لقب "المواطن" محصور هنا بحملة الجواز الإماراتي، وكل من لم يكن "مواطناً" فهو "وافد"، أتساوى في ذلك أنا العربي المسلم الذي أنشأتني حقائق اللغة والدين والعرق والتاريخ والجغرافيا والديموغرافيا والتربية والتعليم  وسواها على أن أرخـِص لهذه الأرض دمي وروحي، أتساوى في لقب "الوافد" هذا مع الغربي الذي لا يهمه منها سوى ما يجنيه صباحاً لينفقه عشية ً على ليل ٍ ماجن ٍ وجلسة خمر، ومع الروسية التي لا تكترث نهاراً سوى لما يأتيها عشية ً من - نقطة من أول السطر!... المهم، غاية القول أن "الاندماج الاجتماعي" الذي كنت أحلم به حين "وفدت" إلى هذا "الوطن" لم يعد يبد ُ لي سوى كأضغاث أحلام ٍ لا وجود لها سوى في مخيلات أصحاب المبادئ المتعفنة من أمثالي، فالاندماج يكون بين طرفين يرغب كل ٌ منهما به، ولا يمكن بحال ٍ من الأحوال أن يكون اندماج ٌ من طرف واحد.

اعذريني إذاً يا ابنتي، فلا "مجتمع" لنا هنا يستوعب زيارات "معايدة"، ولا تكفي عائلتان أو ثلاثة من أصدقائنا "الوافدين" ليشعروك أنت وأخوانك بأي عيد، ولم أكن لأجبركم على دفع هذا الثمن لولا أنني أعلم يقيناً بأننا لو بقينا هناك لكنا ننظر لمن هم هنا على أنهم ممن أنعم الله عليهم وحسن أولئك رفيقا، كما هو حالنا حين كنا هناك وكما هو حال من ما زال اليوم ينظر لمن هنا، هناك!

كادت شمس اليوم الأول أن تنزوي دون أن أجد لفرج ٍ من سبيل، فما كان مني إذ ذاك سوى أن دعوتهم للخروج... هلموا إنا ذاهبون – ليس المهم إلى أين ولكنـّا ذاهبون! وشاء القدر أن يختار لنا وجهة ً لم تكن في الحسبان حين اكتشف "يمان" في آخر مراحل زينته بأن الحذاء الذي انتقاه في الليلة السابقة لم يكن سوى فردتين "مثيلتين"، فكان لزاماً علينا أن نقصد ذات "المول" لنبدل الفردتين "المثليتين" بحذاء قابل للاستخدام، إذ لا يمكن لأي "عاقل" أن يقنع أياً ممن حوله بأن "المثلية" أمر ٌ طبيعي ولا أن يقبل وجود زوج "مثلي" من الأحذية سوى بالاستهزاء بمن يقبله وازدراء من يرتديه!

كان يوم عيدنا الأول إذاً في "المول"، يتساوى في ذلك مع كل أيامنا الأخر.

ولله در صديقي  "المواطن" "حسين الجسمي" حين يغني لولده: غربتنا بابا وطن... بس وطن بالإيجار!!!

"عساكم من عواده"

2008-04-20 22:18:44 من SARA:
[color=fuchsia][/color]مافهمت البدايه ايش جابها للنهايه ذ...
2007-12-02 04:14:43 من an old friend:
i don t know if i m talking to fayez or to fuad ! it doesn t...
2007-11-18 21:15:49 من ناهد:
كأني شامة ريحة كلمة تبدأ بحرف الغين :confused:
2007-11-07 15:43:37 من أروى:
هههههههههههههه مش قادره ارد عليك يا زوجة حدا مهم كتيييييي...
2007-11-06 15:35:20 من زوجة رجل مهم:
اروى مع انه جوزي فوزي مابيرضى تنقلب المدونه تعليقات عائليهّ...
 

 
زادي

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت

(محمد بن عبد الله)

 
أرجائي
زواري
من هذه الأصقاع أتوني
تاريخي
أوقاتي
عناكبي
الغجرية
نافذة على الحقيقة
أنس أونلاين
المتجمد الشمالي
مضارب بني جهلان
مساحة للتنفس
كلمات خاصة
السوشي الوردي
أميري.إنفو
تأملات تافهة
رؤى - مدونة حلا طه
مصطلحـ@ شا100
يلي خلئ علئ و يلي...
صار للدبانه دكانه...
متل الخنفسة بالطا...
سئيل
كمشتو
متابعتي
المدونة الشامية
مكمورتي

XING