كيف اختفت "فلسطين"؟! طباعة أرسل لصديق
01 / 01 / 2009

في يوم ما من هذا الزمان، كنا نقول:

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ

وكنا وقتها نقرأ ونسمع أخباراً على شاكلة:

"الجامعة العربية تصدر بياناً شديد اللهجة يدين اعتداءات الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة"

ثم أتى زمانٌ لاحق، تطورت فيه مفاهيمنا المتخلفة بفضل تنورنا بقيم الحضارة الغربية الراقية والمسالمة، وأدركنا بأننا كنا ضالين مضللين بين براثن نظرية المؤامرة، وأدركنا أنه لا يوجد "آخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ"، وأن لغة التخوين هذه جرم ٌ كبير وإثم عظيم.

قومنا لغة خطابنا وصرنا نقول:

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ

وصرنا إذ ذاك نقرأ ونسمع أخباراً على شاكلة:

"دول المواجهة تعرب عن قلقها من تحركات العدو الصهيوني على الحدود مع فلسطين المحتلة"

وبعد هذا بزمنٍ غير بعيد، تنبهنا بفعل اقترابنا أكثر من "الآخرين" الذين كنا نظنهم -ظلماً وجهلاً- متآمرين، تنبهنا إلى ضرورة تخلينا عن ما بقي في نفوسنا من عدوانية وحتمية تخلينا عن الإرهاب لكي نتمكن من الانخراط في أكناف المجتمع الدولي - ذلك البت الدافئ والآمن والذي لن نجد لمشاكلنا وتخلفنا عنه بديلاً.

صرنا نقول:

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ

عندها، أصبحت الأخبار ترد على شاكلة:

"دول مجلس التعاون تدين العمليات الإسرائيلية في الضفة والقطاع"

ثم أتت أفضل مراحل زماننا حضارةً وتقدماً، فنبذنا العنف ولغة القوة وجنحنا إلى عالم السلم والسلام، ذلك العالم الزهي البهي الأكثر إنسانيةً وتقدماً من أي خيار ٍ أحمق سواه، ولم نبق ِ من شعاراتنا الجوفاء تلك سوى:

وَأَعِدُّواْ

وصارت أخبارنا على شاكلة:

"مصر والأردن تدينان العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية وتقول إنها لا تساعد عملية السلام"

ثم صقلتنا حضارتنا الجديدة أكثر فصرنا أكثر نعومةً ورقياً وأقل كلاماً وأكثر فعلاً، فقلبنا "وأعدوا" إلى "واعدوا"، وكانت مواعيد أنابوليس وشرم الشيخ وسواهما، ثم رققنا أكثر فوصلنا إلى حيث نحن اليوم فلم نبق مما بقي سوى "عدّوا"، ولم نعد نجيد أكثر من عد الضحايا على مدار اليوم والساعة، ونتابع محطة الأخبار التي تعرض عدادات ٍ أجمل وأكثر نشاطاً من غيرها، وكلما أحسن فنانو المحطة تصميم عداداتها كلما علت نسبة مشاهدتها وعلى دخلها الإعلاني.

الأخبار اليوم أصبحت من شاكلة:

"حكومة كردستان العراق تدين الغارات الإسرائيلية على غزة"

قريباً جداً، سنحذف شدة الدال ويصبح خطابنا "عدوا" فنقعد أكثر مما نحن قاعدين اليوم، ثم نوغل في تقدمنا وتحضرنا فلا نبق منه سوى "ع"، يخزي العين، يا ليل يا عين، وميجانا يا ميجانا.

أما أنا، فلم أعد أقوَ على قولٍ أكثر أو أقل من "إع"

2009-01-06 17:48:33 من Joe Ghanem:
أنت لا تقوى سوى على قول ( إع) الاّن .. غيرك و غيري , لم ينسَ...
2009-01-04 16:11:06 من ايمان:
السيد مجهول.. اقرأ بين السطور تفهم المراد...
2009-01-04 15:45:19 من ناهد:
قرأت جملة للشيخ أحمد ياسين لعله يجيب بها عن كل ما قيل وسوف ي...
2009-01-04 15:29:54 من :
\"برررافو ناهد.......أتيت بالمفيد!!أدام لنا عمو....واصلنا ال...
2009-01-04 15:23:15 من ايمان:
برررافو ناهد.......أتيت بالمفيد!!أدام لنا عمو....واصلنا الشا...
 
معالم القرن االواحد والعشرين طباعة أرسل لصديق
28 / 12 / 2008


يقلم المحامي أنس العلبي

لقد سالت نفسي اليوم : كيف تعرف أنك تعيش في أيام القرن الواحد والعشرين ؟

والواقع إنهالت على ذهني آلاف الإجابات مما هو حولي والمتمثلة بشكل أساسي بالتقنية الحديثة أو كما يحلو لبعض المستغربين بتسميتها (التكنولوجيا) كالخليوي والسيارات الحديثة والكومبيوتر المحمول... إلخ، ولكني رفضت هذه الأفكار وتمسكت بفكرة واحدة، فأجبت نفسي ببعض الأجوبة التي قد لا تنتهي فقلت:

سيعرف المرء أنه يعيش في القرن الواحد والعشرين حينما يرى أن أسوأ كوابيسه في القرن العشرين تحققت في القرن الواحد والعشرين...

حين تجد أن الناس يتشبثون بأوهام السلطة بلا أي مبرر...

حين تجد أن بعض تجارب الخونة أمثال سعد حداد وأنطوان لحد وفكرت عابديتش وسواهم تتكرر...

حين تعتلي بعض الشخصيات سدد الحكم ويتمسكون بأفكار حداد ولحد وعابديتش رغماً عن مئات ملايين الأصوات الرافضة...

حين يظهر المجاهدون على شاشات التلفاز وهم يتخذون أشد درجات الحيطة والحذر ومن تحت الأرض بينما يظهر الخونة والقتلة والسفلة على منابر الحكام العرب وبكل ثقة بالنفس...
 
حين لا يقو المثقفون أو من يعتقدون أنهم مثقفون أمثالي إلا على إمساك القلم وكتابة بعض السطور لنصرة إخوانهم الذين يذبحون في غزة...

حين لا تقو النساء إلا على الدعاء بالرحمة لشهداء أهل غزة وبالنصر لمجاهديها...

حين لا تكون المسافات البعيدة هي العائق عن إمساك أمثالي للسلاح والتوجه إلى فلسطين للجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى والقضية....

حين يعتقد البعض أن التظاهر في الشوارع الآمنة سيصيب الصهاينة والأمريكيين بالهلع والجزع من هذه المظاهرات وسيجعلهم يتراجعون عن جرائمهم ...

حين يغلب الكسل وحرارة الفراش بعضنا عن القيام في جوف الليل لمجرد الدعاء لإخوانهم الذين يذبحون في فلسطين...

حين يذبح أكثر من مئتين وسبعين رجلاً وإمرأة ً وطفلاً في يوم واحد ولا يستطيع الحكام العرب حتى تقرير الاجتماع في قمة أو عدمه...

حين تعرض صور جثث الشهداء المنتشرة على بعض الأقنية الفضائية ولا تزعج بعض الفضائيات نفسها بمجرد إيراد الخبر...

حينما تذرف أمي الدموع بكاءً على حال أهل غزة الذي نشاهده على التلفاز ومن ثم نغير القناة لنجد أن محطة الـ LBC  لم تعر الأنباء إلا شيئاً من الذكر في شريطها الإخباري وتابعت عرض برنامج الأغاني المعتاد...

حينما تفكر ملياً أنك كنت تتمنى في نهاية القرن العشرين أن تتحرر فلسطين ومنذ بضعة سنوات صرت تتمنى أن تتحرر فلسطين وأفغانستان والعراق والصومال....

حينما يؤمن المرء أن الحال سيستمر خمسين سنة أخرى وفق نفس المنوال إن لم يتسارع سوءاً...

حينما يجد مجاهدو غزة أن الدول العربية تقدم إليهم النصرة بكلمات صحفها وأقلام صحفييها بدلاً من تقديم السلاح والوقود والدواء...

حينما تعربـد (شرمـ***) يهودية على منبر وزارة الخارجية المصرية وتصدح بما يحلو لها ولا يقو وزير خارجية أرض الكنانة وهو يقف على أرضه عن مجرد مخالفتها بالكلام...

حينما تجد كل هذه المعالم في الأيام التي تعيش فيها فاعلم أنك تعيش في القرن الواحد والعشرين.


2009-01-02 21:38:51 من عمرو خضراء:
يأخي فعلا ما كنا نحلم انو القرن 21 يصير هيك معك حق \"حينما...
2009-01-01 17:22:35 من فؤاد:
أنو كلمة؟ :wink:
2009-01-01 16:34:54 من فايز:
أستاذ أنس وأستاذة إيمان... من كان يعرف الكلمة من قبل فقد ...
2008-12-30 14:58:27 من ايمان:
بناء على طلب الجماهير ونزولا عند رغبة الشعب نطالب أبو يم...
2008-12-30 02:25:07 من المحامي أنس العل:
الله يسامحك يا أبو يمان إنت شفرت أقوى كلمة في المقال النسخة ...
 
مباركٌ عليكم "الاستئلال" طباعة أرسل لصديق
25 / 12 / 2008


حرية... سيادة... استئلال!نقل المدعو "باراك رافيد" في مقاله المنشور بصحيفة "الأرض" (المسماة "هآريتز" بلغة المستحاثات البشرية الحية) في عددها الصادر في أرض كنعان في الرابع والعشرين من شهر كانون الأول هذا، قلق الحكومة الأمريكية من إمكانية التأثير المحتمل لأي احتمال ممكن للتوصل -ربما- لاتفاق غير مستبعد بين سوريا وجارها المنكر، قد يؤدي في نهاية الأمر إلى إمكانية توقيع اتفاقية "سلام" بينهما يمكن أن يكون لها تأثير ما بشكلٍ ما في وقتٍ ما على الدولة الديموقراطية الحرة المستقلة ذات السيادة، الجمهورية اللبنانية العظمى.

وذكر "رافيد" هذا أن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأمريكية، طلبوا في إحدى الرسائل التي أوصلوها إلى نظرائهم "الإسرائيليين" أن «لا تبيعوا لبنان للسوريين ويحظر التضحية بلبنان مقابل سلام مع سوريا»، وطلبوا منهم التعهد بالحفاظ على استقلال لبنان، وحتى تقديم «ضمانات» بهذا الخصوص!

أقول لأخواني وأخواتي عبر النافذة الغربية لبيتي في دمشق، والتي ستصبح غداً حدوداً رسمية دولية تحكمها "سفارة" قسرية في بيروت وأخرى "استئلالية" في دمشق، أقول لهم "ميري كريسماس" مع أمنياتي القلبية بعام سعيد مليء بالحرية والديموءراتية والسيادة والاستئلال!!!

أما عبر النافذة الغربية لبيتي هنا في دبي، فلا يسعني أن أخاطب أخواني وأخواتي "الأعراب" المتخلفين عن ركب الديموقراطية وحقوق الإنسان، سوى بأن أتمنى لهم عبر الحدود "الهوائية" بين إماراتهم السبع التي أتجاوزها كما أتجاوز حدود غرفة نومي إلى غرفة معيشتي،بأن يرزقهم الله تعالى في العام الجديد نعمة الحرية والسيادة والاستئلال فينعموا بحدود دولية وسفارات متبادلة وربما بعض الحشود المتبادلة والصواريخ الموجهة والنزاعات المزمنة.

اللهم لا آمين، ولا آمين، ولا آمين.

كل عام ونحن بخير.

مقال "الأرض" عن بلاد "الآرز"
 
جذابون، مجذوبون، ومجاذيب طباعة أرسل لصديق
30 / 09 / 2008
"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ"

كان يوماً من سبتمبر عام ألفين وواحد لا يخفى على أحد، خرج على إثره من كان يخفي كتاباته آنذاك برداء "سوبرمان"، ليفتتح مقاله يومها في موطنه الافتراضي وقتها "عجيب"، بهذه الآية.

واليوم، وبعد سبع ٍ عجاف، يخرج "سوبرمان" في سبتمبر من جديد، متجرداً من ردائه الواقي متمشقاً اسمه المجرد في موطنه الأصلي هذا ليبدأ مقاله اليوم فيقول:

"يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ"

إنها لعنة سبتمبر تحل من جديد على من لا تؤدبهم لعنة واحدة ولا اثنتان ولا عشرمائة لعنة ممن "إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ"، إنها حرب لا يشنها اليوم تنظيم القاعدة -سواء وجد فعلاً أم لم يكن سوى من أضغاث إعلامهم- بل يشنها من آذنهم بها من قبل فقال "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ"، أما وقد اختاروا أن يستمروا في ظلمهم ويمعنوا فيه فقد وجب عليهم ما أوذنوا به، وقد أعذر من أنذر!

هوت من قبل كل ترهات الشيوعية الاقتصادية وها هي اليوم تتهاوى هرطقات الرأسمالية من بعدها لتتبعها كل مدارس الظلم والاستغلال والأنانية والجشع وكل نظريات وعلوم الأخسرين أعمالا "الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا".

ولست أعجب من هؤلاء ولا مما حل ويحل بهم إذ لم أكن من قبل ولست اليوم أحترم أياً من ترهاتهم القشيبة التي فرضوها على أهل الأرض بالسيف والنار، وأنى لي أن أحترم أولئك "الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا"؟! إنما أعجب وأتعجب ولا أكاد أفهم أولئك الذين ما زالوا يصرون على أن يتبعوا أولئك الفاشلين "شيراً بشبر وذراعاً بذراع" حتى لو سلكوا "جحر ضب" لتبعوهم! أولئك الذين هم من أهلنا وعشيرتنا الأقربين ممن اختاروا أن يستمروا في جهلهم وتخلفهم وأن يكونوا ملكيين أكثر من ملوكهم حتى بعد أن رمى ملوكهم كل تيجانهم الزائفة في مزابل التاريخ!

"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ"؟! "أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"؟! أم ما الذي يحملهم على إصرارهم على اتباع الفاشلين الممحوقين؟ "أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ"؟! "فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا"!!!

يوماً ما، في سنة ٍ ما، في شهر ٍ ما، عله يكون كذلك سبتمبر، سأخرج عليكم ولابد لا باسمي ولا باسم "سوبرمان" بل فقط "بسم الله الرحمن الرحيم" لأبدأكم فأقول:

"غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ"

وحتى ذلك العام، كل عام وأنتم بخير.

2008-11-11 00:21:14 من أروى:
مرحبا :P كله صح :wink:
2008-10-13 18:00:12 من laila:
معقول!!!!!!!! :shock: :) هل هو توارد أفكار أم هو هم أ...
2008-10-04 22:36:19 من WassimBeik:
لا تجيب سيرة المجاذيب و المجذوبين بنوب ها ايواااااااااااا ...
 
كذب الندابون وإن صدقوا طباعة أرسل لصديق
29 / 06 / 2008

المقال التالي ليس لي، بل هو للكاتب الفلسطيني خيري منصور. صحيح أنني لست في العادة من الناقلين، ولكن هذا المقال بالذات أخرجني عن القاعدة لأنه ببساطة يعبر عني حتى النخاع، ويطلق ما يختلج بصدري منذ سنوات.

المقال منقول من صحيفة الخليج التي نشر فيها بتاريخ 14/6/2008، وبلا مزيد من التقديم... إليكموه.

كذب الندابون وإن صدقوا


من ابن خلدون إلى دوركهايم، ومن بواكير المعرفة حتى خاتمتها إن كانت لها خاتمة، ثمة ما يشبه الإجماع على أن الفترات الأكثر تخلفاً وظلامية في التاريخ، تنتهي إلى تحلل معياري وانقلاب أعمى في منظومات المفاهيم المنطقية والقيم، فيصبح الشاذ والاستثنائي هو القاعدة، وعلى الصواب أن يعتذر للخطأ والخطيئة معاً، لأنه حلّق خارج السرب، وتمرد على فلسفة الحرباء التي تغير جلدها من فرط الخوف وعلى فقه الببغاء التي لا تجد لديها ما تقوله غير ترديد الصدى.


لم نبلغ كعرب أرذل العمر بعد، رغم أن الشيخوخة المبكرة عصفت بالكثير مما هو أخضر ويافع ومعافى قبل الأوان، سواء بسبب الإحباط المزمن، أو بث ثقافة عوراء لا ترى من الواقع إلا بعداً واحداً من أبعاده البانورامية.


لقد تولى متعهدو التيئيس والواقعية الزواحفية التبشير بأنه ما من خيار آخر للعربي إلا أن يتأقلم ويجري بنفسه جراحة فظة وبالغة القسوة وبلا تخدير لاستئصال كل نتوء أو صفة تتشكل فيها ملامحه، وهويته، فالعولمة في العمق هي نمذْجة وتنميط وهي قطعَنة أيضاً الهدف منها استبدال الممانعة بالامتثال، والعصيان بالرضوخ.


وبإمكان أي ثرثار يستمد ثقافته من الشائعة والتراشق بالهجاء أن يقدم تقريراً مفصلاً عن المريض العربي، يتجاوز به تلك الدراما الشهية التي تحولت إلى فيلم سينمائي عن المريض الإنجليزي، بإمكانه أن يركز عدسة آلة التصوير على ثكنات الاحتلال، والكلومبرادور بشقيه الثقافي والسياسي وألا يرى من مدن تعج بالحياة غير المقابر الجماعية، ومن مهود الأطفال الذين يولدون بالملايين غير التوابيت الصغيرة.


بإمكانه أن يحتكم إلى إحصاءات وأرقام صماء عن عدد الجياع والمشردين والسجناء والمرضى الذين يهلكون ولا يجدون العلاج. وسيكون هذا المصور الحصيف محقاً، لأنه عكس الواقع كما رآه، لكن ماذا عن الوجه الآخر؟


عن المقاومة مقابل الاحتلال، والثقافة العزلاء من كل شيء غير سلاح العقل، والأطفال الذين يبلغون سن الفطام رغم وفرة أسباب الموت؟ فالإنسان قد يكون أعرج أو أعور أو مشلول الساقين، لكن هذه ليست صفته الوحيدة لأنه لا يفكر أو يبدع بقدميه، ولا يقرأ العلوم بساقيه.


وسيكون من السخرية أن يوصف بتهوفن بأنه أطرش فقط، أو طه حسين والمعري بأنهما من العميان أو روزفلت بأنه رجل كسيح! وهناك من فقدوا أيديهم لكنهم رسموا بأصابع القدمين، كما أن هناك من فقدوا البصر ليروا ما هو أبعد بالبصائر مادام العقل هو ما يحتكم إليه أخيراً.


والعربي الآن ليس أعمى أو مشلولاً أو مصاباً بالصمم، كل ما في الأمر أنه مخدر وغارق في غيبوبة ساهمت فيها عوامل تعجز الجبال عن تحملها، منها الخارجي المتمثل في الغزو والسطو والحصار، ومنها المحلي المتجسد في حالات من قصور الوعي والارتهان، لكن هذا كله ليس إلا بعداً واحداً لمشهد متعدد الأبعاد، وليس من واجب النخب المثقفة أو الناشطين في مختلف المجالات أن يتحولوا إلى كاميرات تلتقط المشاهد الطافية على السطح، فوراء كل مأتم حياة راعفة وخلف كل تابوت مهد، والبراعم أكثر بأضعاف من العناقيد التي قضمها الدود.


فكم هي الممكنات الهاجعة والمهجورة والمسكوت عنها في حياتنا العربية التي تستحق أن نلتفت إليها في هذا الزحام الجنائزي؟


2008-12-25 19:47:28 من احمد طيجون:
[b]احمد محمد طيجون[/b] [[color=blue]i]جرش_ الاردن[/i][/colo...
2008-12-25 19:43:05 من احمد طيجون:
احمد طيجون جامعة فيلادلفيا كلية العلوم المالية والادارية ...
2008-09-08 02:50:42 من laila:
فايز كل سنة و أنت سالم و الله يتقبل منك و منا صالحات...
2008-07-10 20:58:50 من Joe Ghanem:
فايز العزيز : أرجو أن تنشر هذا التعليق و لا تنشر السابق .لأ...
2008-07-09 02:06:11 من عمروخضراء:
[size=large][/size][color=blue][/color]مرحى للحزين المثقل أس...
 

 
زادي

"يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللّه فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لستَ مؤمناً تبتغون عَرَضَ الحياة الدنيا فعند اللّه مغانم كثيرةٌ كذلك كنتم من قبلُ فمنَّ اللّه عليكم فتبينوا إن اللّه كان بما تعملون خبيراً"

(رب العزة)

 
أرجائي
زواري
من هذه الأصقاع أتوني
تاريخي
أوقاتي
عناكبي
الغجرية
نافذة على الحقيقة
أنس أونلاين
المتجمد الشمالي
مضارب بني جهلان
مساحة للتنفس
كلمات خاصة
السوشي الوردي
أميري.إنفو
تأملات تافهة
رؤى - مدونة حلا طه
مصطلحـ@ شا100
يلي خلئ علئ و يلي...
صار للدبانه دكانه...
متل الخنفسة بالطا...
سئيل
كمشتو
متابعتي
المدونة الشامية
مكمورتي

XING