|
21 / 05 / 2006 |
|
ماذا لو كُسِرَت الزجاجة؟
حاول أن تجمع أجزاءها، تلصقها، ترممها.
قد تجرحك أطرافها الحادة، ولم يكن فيها من قبل ما يجرح.
قد تنقصك بعض القطع التي كانت منها، وتحولت بعد الكسر إلى غبار.
قد تجد لاصقاً فعالاً، قوياً بما فيه الكفاية، لإعادة تجميعها، ولكنها لن تعود كما كانت أبداً.
قد تستعين ببعض مهاراتك في الترقيع والتبقيع والتجميل، لترميمها، وربما تنجح في ذلك فتخفف من حدة زواياها وتزيد من تناغمها المصطنع، ولكنك أبداً لن تقدر أن تعيدها ملساء شفافة نقية كما كانت.
تبقى أمامك طريقة واحدة: أن تجد مصهراً مناسباً، ذا حرارة مثالية، تصهر فيه أجزاءها، وتعيد تشكيلها من جديد.
عليك الآن أن تكون خبيراً بما فيه الكفاية.
خبيراً في ضبط حرارة المصهر: إن كانت أقل من اللازم فلن تكفي لصقلها، وربما تشوهها أكثر. وإن كانت أكبر من اللازم فربما تحرقها وينتهي الأمر برمته. هل لديك الخبرة الكافية لضبط حرارة المصهر؟ وهل تعرف أصلاً كم هي الدرجة المثالية؟
خبيراً في شكلها: إن أردتها أن تعود كما كانت، فعليك أن تعرف بالضبط كيف كانت، وإلا فلن تحصل في النهاية -وفي أحسن الأحوال- سوى على ما قد يشبهها. هل تعرف بالضبط كيف كانت؟
خبيراً في تشكيل الزجاج: تعرف كيف تتعامل معه، في مختلف أحواله، اللينة والمتوسطة والصلبة، وتعرف كيف تطوّعه وتشكّله، وكيف تنفخ فيه من روحك بما يكفي ليأخذ حجمه المثالي، فلا يكون صغيراً ثخيناً ولا يرق ويكبر حتى ينفجر.
خبيراً في صقله: إذ لا يكفي تشكيله وحسب، خصوصاً حين يكون "إعادة تشكيل"، بل عليك أن تقوم بصقله حتى يكسب -أو يستعيد- نعومته، وشفافيته، ونقاءه، المتساوية في جميع أطرافه، دون بثور ولا بقع ولا شوائب، لا هنا ولا هناك.
وبعد، هل تعتقد بأنك ستحصل على زجاجتك كما كانت قبل أن تكسر؟ ربما تحصل على زجاجة أجمل منها، أو أقبح، أنعم منها أو أقسى، أطول منها أو أقصر، أرق منها أو أثخن، ولكنك على الأغلب، لن تستعيد زجاجتك، إذ أن ما يكسر لا يمكن أن يعود كما كان.
|