|
28 / 05 / 2006 |
|
لا لست من ضحايا العصر العثماني وليست "رجعيتي" نتيجةً له.
ولا هي من تأثير "الوهابية" ولا "الطالبانية" ولا سوى هذه ولا سوى تلك.
وليس "تخلفي" نتاجاً لأيٍ مما يشاع وما يقال، ولا علاقة له بالتاريخ، لا القريب ولا البعيد.
ليس تخلفي ورجعيتي سوى نتاج طبيعي ومباشر لهذا الحاضر، وما أراه من مستقبل... إنه نتاج ما نعيشه اليوم: "العصر الغربي"!
شكّكنا الغربيون في أنفسنا وهم أكذب البشر.
شككونا في علومنا وحضارتنا، تاريخنا، حاضرنا، ومستقبلنا، قيمنا، مبادئنا، وسلوكنا، عاداتنا ومعتقداتنا، وحتى مقدساتنا...
شككونا حتى في إلهنا الأوحد، ولا أوحد لهم!
أقنعونا بأننا بحاجة إليهم ليصلحونا، يقيّموننا ويقوّمونا، يعلموننا وينورونا، يطوروننا ويحررونا.
أقنعونا بأننا لا شيء، وأنهم كل شيء.
أقنعونا بأننا ظالمون حين نحترم نساءنا ونغار عليهن - جردونا من غيرتنا!
أقنعونا بأننا همجيون حين نغضب لأخوتنا - جردونا من نخوتنا!
أقنعونا بأننا ظلاميون إن لم نبجل رأي من يقدحنا - جردونا من عزتنا!
أقنعونا بأننا متحجرون، متقوقعون، منغلقون على أنفسنا - حتى اعترفنا بأعدائنا!
ولكن كيف ولماذا؟
لأننا في لحظةٍ ضَعُفْنا... تراخينا... أعمت أبصارنا الأنوار "الصناعية" التي اتقدت في ديارهم، من وقود نهبوه من تحت أقدامنا.
أغوانا بهاء بلادهم الذي بنوه من دماء أجدادنا. سحرنا زخرفهم حتى نسينا بأن كل حجرٍ فيه كان ثمنه روحٌ بريئةٌ منا، أو من غيرنا.
نسينا أو تناسينا، أنهم مستعمرون، غزاةٌ، مغتصبون، لم تقم لهم قائمةٌ إلا بعد أن نهبوا ما لدينا.
هل الذنب ذنبنا؟ ربما... بل نعم... لأننا بطيبتنا وسماحتنا ودماثة أخلاقنا، صدقناهم، وهم أكذب البشر.
ولكن إلى متى؟ أما اكتفينا بعد؟
نصدقهم إلى متى؟ نثق بهم إلى متى؟ نشاورهم في شؤوننا إلى متى؟ نقلدهم إلى متى؟ نتبعهم إلى جحور ضبائهم إلى متى؟ نبشّ في وجوههم المكفهرة في وجوهنا إلى متى؟ بالله عليكم إلى متى؟
ولماذا؟ ومقابل ماذا؟
بعضٍ من زخرف دنيا لا تساوي مجتمعةً جناح بعوضة؟! أم أدنى من ذلك أم أكثر؟!
لماذا؟ وإلى متى؟
هل من مجيب؟!
|