|
أنتم مدعوون أيها السيدات والسادة، إلى احتفاليةٍ أمريكيةٍ صاخبة، بعد غدٍ الثلاثاء السادس من حزيران/يونيو 2006، في البلدة الأمريكية الوديعة "جهنم"! لا ليست هذه واحدةً من كتاباتي الـ"أنتي أميركان"، بل هي دعوةٌ حقيقية لاحتفالٍ حقيقي، سيقام على شرف الشيطان الرجيم (بالإذن من كلمة "شرف")، في بلدةٍ حقيقية اسمها "جهنم Hell"، تقع على مسافة 95 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة "ديترويت" بولاية "ميتشيغان". والحكاية باختصار، أنه بعد غدٍ الثلاثاء، سيكون التاريخ مكوناً من ثلاثة ستات، أي 6/6/06، لأنه اليوم السادس من الشهر السادس من العام السادس في هذه الألفية. والرقم (666) يا رعاكم الله، يحمل دلالاتٍ مرتبطةً بالشيطان، وذلك وفقاً لسفر الرؤيا في العهد الجديد من الإنجيل، والذي يروي فيه القديس "يوحنا" رؤياه مطولاً، ومن ذلك قوله: "13: 18 هنا الحكمة من له فهم فليحسب عدد الوحش فانه عدد انسان و عدده ست مئة و ستة وستون" بناءاً على هذه الرؤيا "الدينية"، لم يجد أهل "جهنم" من هو أحق منهم بالاحتفال بهذه المصادفة التاريخية، فقرروا إقامة الأفراح والليالي الملاح لتكريس هذه الذكرى العظيمة، والتي من شأنها أن ترفع من اسم بلدتهم "جهنم" إلى العلا. يقول عمدة البلدة جون كولوني، الذي يملك محلاً للهدايا: "أحضرت قمصاناً وأكواباً مطبوعةً بـ 666، وجميع طلبياتي تتكون من 666 قطعة فقط من كل صنف، فحين تنفد ( بتكون راحت عليك)!"، ويضيف العمدة مشجعاً: "سيحصل كل من يأتينا على (وثيقة مصدقة) تشهد بأنه احتفل بهذا اليوم في (جهنم)"! ليس هذا وحسب، بل سيبيع العمدة معظم أصنافه تلك بسعر 6.66 دولار، بما في ذلك (سندات تمليك) لمساحة (1) إنش مربع في "جهنم"! كم فداناً تريد أن نحجز لك يا سيدي؟ لا أظنك ستضيع هذه "الفرصة"! وسيستمتع زوار "جهنم" في هذا اليوم المميز بالعديد من عروض التسلية الحية وعروض الأزياء الخاصة بالحدث، كما ستقام "بوابات جهنم" في ملعب الأطفال طوال فترة الاحتفال، حيث سيبلغ ارتفاع كل بوابة مترين ونصف وعرضها متراً ونصف، وتشكل عند إغلاقها "رأس الشيطان"! لن أخوض في التفاصيل أكثر من هذا كي لا أضيع عليكم متعة المفاجآت، ولن أعلق على الخبر أبداً ولن أقول رأيي فيه كي لا يقال إنني متخلفٌ ظلامي، أحرض على الكراهية واللاسامية... لا أبداً لن أعلق ولن أقول رأيي... ولن أهزأ أبداً بأيٍ من "حبايب قلبي" الذين تعرفونهم، أخواننا "المثقفين" و "المتحضرين" الذين لا يفتؤون يهزؤون بتخلفنا وتمترسنا خلف "تخاريف متحجرة" أكل عليها الزمن وشرب! لا أبداً لن أفعل ذلك ولن أتمسخر عليهم ولا على "مبادئهم" ولا على "فكرهم" ولا على شيءٍ من ذلك... لا لشيءٍ بل فقط كي لا أفسد عليهم فرحة الاحتفال مع أقرانهم وأحبابهم الوديعين المسالمين، أهل الحضارة والتقدم، أخوانهم في "جهنم"! أما أولئك "المتخلفين" من أصدقائي، والذين لا يملكون من العلم والعقل والحضارة ما يجعلهم يصدقون ما ذكرته أعلاه، فها هو ذا مصدر معلوماتي، اذهبوا إليه وتأكدوا بأنفسكم، فهو مصدرٌ "موثوق" ولا شك، أوليس من مصادر أمة العلم والنور؟ تفضل وانقر هنا
|