الجنة الآن! طباعة أرسل لصديق
16 / 06 / 2006

Image
فيلم "الجنة الآن"

وصل أخيراً... الفيلم الذي ضجت به الدنيا، الجنة الآن.

إنه الفيلم الذي رشّح لجائزة أوسكار، وحاز على ست جوائز عالمية أخرى، إضافةً إلى جائزة من منظمة العفو الدولية (!)، وتم اختياره في ثلاثة مهرجانات سينمائية عالمية، وكان فيلم الافتتاح لمهرجان رابع، وأهريق له من الحبر الصحافي ما لا أدري له حجما... إنه الفيلم الذي تم تمويله من قبل نصف دزينة من الصناديق الأوروبية، وتم إنتاجه أمريكياً بجهودٍ ومهارات عربية خالصة (ولا فخر)!

إنه الفيلم الذي يروي قصة شابين فلسطينيين خلال ثمانٍ وأربعين ساعةً سبقت قيامهما بتنفيذ عملية انتحارية في المدينة الوديعة تل أبيب.

إنه الفيلم الذي من المفترض بأنه أوصل للغرب صورةً عن حقيقة هؤلاء الشبان وحقيقة تلك العمليات وحقيقة كل حقيقة.

حسناً، فلتبدأ المفرمة. (ألم أقل لكم بأنني لن أستطيع لصمتي صبرا؟)

يعرض الفيلم قضيةً أخروية بمقاييس دنيوية، هل أكمل أم يكفي إلى هنا؟ لا بأس سأكمل.

لا يمكن لهؤلاء الناس أن يفهموا فكيف لهم أن يتنطعوا لنقل الفهم إلى الآخرين؟ كيف يمكن لمن لا يفهم معنى الشهادة ولا يفهم معنى الآخرة ولا يفهم معنى الجنة والنار والحياة الدنيا والحياة الآخرة والثواب والعقاب ووووو... كيف لهذا أن يتكلم في الشهادة ويتنطع لتحليل نفسية الشهداء ودوافعهم؟ كيف لمن لا يعرف من الحياة سوى الدنيا أن يخوض في شأنٍ خارجها؟ ليس أمامه سوى إخضاعه لمقاييسه التي يعرفها ولا يعرف غيرها، لماذا؟ لأنه "لم يرد إلا الحياة الدنيا" فكانت النتيجة أن "ذلك مبلغهم من العلم"! فكيف لمن كانت الحياة الدنيا مبلغه من العلم أن يخوض في ما هو جاهلٌ فيه؟ بالله عليكم كيف؟

وفي مقاييس الحياة الدنيا، تبدو فكرة تفجير النفس لقتل أكبر عددٍ ممكنٍ من (الأبرياء) فكرةً عجيبةً بكل المقاييس، يحتاج تسبيبها لتحليلات وتحليلات... والنتيجة في المقاييس الدنيوية: إما يأسٌ أو انتقام، وهذا ما كان الفيلم (الرائع) هذا يطرحه، مع إضافة بعض (المنكهات) من مثل حب البطولة والظهور وما إلى ذلك من زخرف الدنيا وبهجتها.

Image
قائد "الكتائب"

صورة بطلي الفيلم إذاً -الشابين الفلسطينيين المتوجهين للشهادة- مسخت حتى أصبحت أشبه بصورة معتوهين، أو جاهلين، أو في أحسن الأحوال وأكثرها براءةً مغرر بهما، من قبل من؟ من قبل قادة (الكتائب) الذين ظهروا في الفيلم أشبه بقادة عصابات المخدرات الكولومبية أو عصابات المرتزقة المكسيكية! إنني لا أدعي هنا بأن هذه الأمور كانت مقصودة، لا أبداً بل سأحسن الظن حتى حدوده القصوى، إنما هي نتيجةٌ طبيعية للإخضاع القسري لعملٍ أخروي، إخضاعه لمقاييس دنيوية.

Image
مسخ الأبطال

كيف يمكن لهؤلاء أن يفهموا شخصية الاستشهادي الفلسطيني؟ لا أعتقد بأن هنالك أي أمل، ما لم يحاولوا أن يقتربوا أكثر من ثقافة الشهادة، وثقافة الآخرة، وهذا آخر ما قد يرغبون بفعله!

الجنة الآن، باختصار، فيلم سيءٌ جداً، يسيء للشهداء ويسخر منهم، ويسيء للمجاهدين ويسخر منهم، ويسيء للمقاومة ويسفهها، رغم أنه حاول حشو النصوص ببعض الملطفات الوطنية ولكنها كانت محاولةً مكشوفةً لادعاء الحيادية. هذا بشكل عام جداً، أما إن تطرقنا إلى التفاصيل، فسيلزمنا في النقد صفحاتٍ وصفحات!

Image
تهكم وسخرية

إنها مصيبةٌ أننا وصلنا إلى هذا المستوى، حيث يشوه أقدس مقدساتنا، أبناء جلدتنا!

إنها مصيبةٌ أن تجد (هدى غالية)، أن تجد اليوم من يواسيها وتجد من يتبناها، ولا تجد غداً من يدافع عنها، اللهم سوى بالوسائل (البديلة) التي يروج لها هذا الفيلم على أنها طريق الخلاص!

إنها مصيبةٌ أن يسفّه اللادينيون المقاومة ويهزؤوا بركائزها الفكرية، كما هي مصيبةٌ أن يخلط السفهاء بين المقاومة وسفك الدماء.

إنها مصيبةٌ أن يتبادل اللادينيون التهاني ويقدموا الورود للمجرمين لأنهم قضوا على مجرم (بشري) آخر بنصف طن من المتفجرات تحمله طائرات الحرب، كما هي مصيبةٌ أن يحتفل السفهاء بما يظنونه (شهادته) ويلبسوا المقاومة الفلسطينية ثوبه!

إنها مصيبةٌ كبرى، أن نرى الذبح بالسكين أفظع من التدمير المنهجي بأعتى ما عرفت الكائنات من عتي، وإنها لمصيبةٌ كبرى، أن نشرّع ذبح الأرانب للانتقام من جبروت الضباع!

ألم أقل لكم من قبل إنه زمن الرويبضة؟!

تعليقات
إضافةبحثRSS
ضيف IP:212.31.117.xxx | 2006-06-17 13:53:10
فايز IP:213.42.2.xxx | 2006-06-17 14:22:21
مثقف × جاهل
متحضر × متخلف
متنور × ظلامي
متحرر × متصلب

ظبطت هيك؟ ;-)
b3n6 IP:213.42.2.xxx | 2006-06-18 16:48:24
لقد لامست مكمن الداء الذي أوصل القضية الفلسطينية إلى ما هي عليه.
أرجو أن نتعلم من أخطائناحتى لا تتكرر المأساة... في فلسطين أو في أي بقعة من الوطن العربي. شكرا لك على طرحك المتميز و دمت بخير
عابر IP:213.42.21.xxx | 2006-06-21 15:52:01
وماذا تتوقع اخي فايز
هل ترجو ان يروجوا لفكر المقاومه وفكر التضحيه بالنفس من اجل وطن ؟؟ لاياسيدي هم يريدون تشويه صورة العربي المسلم فمابالك بصورة المقاوم المحامي عن ارضه وعرضه .

الحمد لله انا لست من هواة قاعات السينما ولا من متابعي عرضها .لهذا احتفظ بغط دم معتدل اذا لم اشاهد الجزيره :grin

تقرير مميز عن الفليم مع تمنياتي لك بالتوفيق
مع اطيب المنى
كتابة تعليق
الاسم:
المدونة/الموقع:
تنسيق:
[b][i][u][url][quote][code][img] 
 
الرجاء كتابة الرمز المبين في الصورة ثم ضغط الزر (إرسال)
Security Image

Powered by JoomlaCommentCopyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.Homepage: http://cavo.co.nr/

 
< السابق   التالي >
 
زادي

أهل الشام سوط الله تعالى في الأرض، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرامٌ على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، وأن يموتوا إلا هماً وغماً وغيظاً وحزناً.

(محمد بن عبد الله)

 
أرجائي
زواري
من هذه الأصقاع أتوني
تاريخي
أوقاتي
عناكبي
الغجرية
نافذة على الحقيقة
أنس أونلاين
المتجمد الشمالي
مضارب بني جهلان
مساحة للتنفس
كلمات خاصة
السوشي الوردي
أميري.إنفو
تأملات تافهة
رؤى - مدونة حلا طه
مصطلحـ@ شا100
يلي خلئ علئ و يلي...
صار للدبانه دكانه...
متل الخنفسة بالطا...
سئيل
كمشتو
متابعتي
المدونة الشامية
مكمورتي

XING