|
مرة ً أخرى، أمطـَرَتْ ورداً في دبي! مرة ً أخرى، أمطـَرَتْ موتاً في بيروت! صيف دبي الحار الدبق، تحول إلى مصيفٍ تتساقط الورود من سمائه فتملأ الجو حباً وعـَبـَقاً. صيف بيروت المنعش الألـِق، تحول إلى جحيم ٍ تتساقط القذائف من سمائه فتملأ الجو أساً وألماً. أسبوع مفاجآت الزهور تبدؤه دبي بأمطار ٍ من الورود تلقيها بحب ٍ فوق رؤوس البشر من كل عرق ٍ ولون ٍ ودين... إنها مفاجآت صيف دبي! أسابيع مفاجآت اليهود تبدؤها إسرائيل بأطنان ٍ من البارود تلقيها بحقد ٍ فوق رؤوس البشر من كل عمر ٍ وجنس ٍ ودين... إنها مفاجآت صيف اليهود! الأطفال في دبي اليوم مشدوهون، فاغرين أفواههم يقفزون فرحاً - يشهدون ما هو أحلى من أحلى أحلام الملائكة. الأطفال في بيروت اليوم مشدوهون، فاغرين أفواههم يقفزون هرباً - يشهدون ما هو أعتى من أعتى شطحات الشياطين. الآباء في دبي اليوم فرحون، راضين عن أنفسهم - يشعرون بأنهم أتوا بأبنائهم إلى دنيا وديعة ٍ مليئة ٍ بالحب والورد والأمل. الآباء في بيروت اليوم أرقون، حاقدين على أنفسهم - يشعرون بأنهم أتوا بأبنائهم إلى دنيا قميئة ٍ لا ورد فيها ولا حب ولا أمل. دبي اليوم تنثر الورود، وإسرائيل ما زالت تنشر الحقد والدمار. ورود دبي تتساقط على بشر ٍ أتوها من كل حدب ٍ وصوب، ومن كل لون ٍ ودين، كل ما يجمع بينهم أنهم بنو آدم. فقط. أما هناك، فيريدونها "دولة ً يهودية ً خالصة"، لا ورود فيها ولا حولها إلا لأشباه البشر - أتوها من كل حدب ٍ وصوب، ولكن من دين ٍ واحد، لا ينتمي لبني آدم بل لإله ٍ اتخذهم شعبه المختار! هنا في دبي، ينثرون الورد على بني البشر، وهناك في إسرائيل ينثرون الحقد على بني البشر. هكذا نحن، العرب والمسلمين، لا نملك سوى الحب والعطاء لكل بني البشر، ولكننا لا نرضى الذل والهوان ولو كانت دماؤنا الثمن. وكذلك هم اليهود الأفاقون، لا يملكون سوى الحقد والكراهية لكل بني البشر، ولا يتورعون عن غيـِّهم مهما كان الثمن! هكذا نحن، وكذلك هم - ناثري ورد ٍ ناشري ود، وناثرو موت ٍ ناشرو حقد! ويريد العالم أن يجد حلاً لمشاكلنا؟! حسناً فذاك هو الحل... أخبروهم بأنهم إن أرادوا حقاً أن يروا سماءنا، كل سمائنا، تمطر ورداً وحباً وأملاً، فليُبعدوا إسرائيل عنا! هو ذا الفرق الوحيد، بين دبي وبيروت.
|