"مغلق بسبب الجرد" طباعة أرسل لصديق
12 / 05 / 2007

- بابا، متى عيد ميلادي؟!
- بابا... ومن قال إن ميلادك عيد؟!

أسقط في يد ولدي الأوسط حين تلقى مني هذا الجواب، ولكنه أدرك فيما بعد بأنه لم يكن سوى البداية، حين بدأت أقنعه وشقيقته الأكبر بأن احتفال المرء بيوم ميلاده، هو في واقع الأمر، عقوق للوالدين!!!

هو ذات الفاه المشدوه الذي يعلو وجه من يقرؤني الآن كان يعلو وجوه عائلتي إذ ذاك وهم يتفكرون فيما قلت ويناقشون، وهو ذات الصمت الذي أعقب تخليهم عن النقاش على مضض، فالنقاش معي - كما يتفق معظم خاسريه التقليديين - مضيعة للوقت، أما أنا فأرى بأن الحجة الأقرب للحق هي التي تبقى في النهاية ولكنني على هذا أحاول دوماً تهذيب نفسي وتقريض وسائلي لأكون أكثر ليونة على من يود منازلتي فكرياً، غير أني لا أظن بأنني أفلح في هذا كثيراً إذ أنني ما زلت أعاني ممن ما زال يعاني مما ما زال يعتبره لياً مني للألفاظ والمعاني، وربما كان هذا سبباً عتيداً من الأسباب العديدة التي دعتني للجوء إلى عتادي وإطلاق هذه المدونة في فضاء الحرية المجيدة، حيث لا أحتاج لانتظار من يطاوعه جَلَدُه لسماعي أو يحكه جِلْدُه لإقناعي، فكان مولدي الافتراضي هنا في يوم مولدي الفيزيائي هناك في مثل هذا اليوم من عام مضى، كما عام من عمري مضى!

عامٌ مضى إذاً، أرى بذيله أني نشرت نيّفاً وخمسين موضوعاً، وذاك يعدل موضوعاً كل أسبوع، أوما زال البعض يقول إني قليل الكلام؟! أو بعد كل هذه الثرثرة كلام؟! لطالما عجبت من ثرثرة الصحافيين الذين يحررون أعمدة أسبوعية ولطالما عجبت من أين يأتون بالكلام مرة كل سبعة أيام، ناهيك عن أولئك اليوميين الذين لا أفكر أصلاً في حالهم ولا حال أقلامهم، فهو أمر لا أظن أني سأفقهه! ولأن من عاب ابتلي، فإنني أرى أني ابتليت بما أعجب له وأستكثره، فها أنا ذا قد أصبحت من الثرثارين، الكتاب الأسبوعيين، ولعلي سأقلع إلى الأبد عن لوم اليوميين عساي أدرأ عن نفسي خطر بلاء جديد، أوليس بلاء المياومة أنكى من بلاء المسابعة وأدهى وأمر؟!

على أني لست أدري كيف يمكنني أن أكبح جماح غيظي عن هؤلاء وهؤلاء فلا أبتلى، فلا هؤلاء ولا أولئك عادوا مثل أولاء ولا أولئك، الكتاب الفاعلين المتفاعلين الذين كنا نقرأ أو نسمع عنهم أو منهم ذات قرن، فلا ترى كتاب اليوم سوى مرددين مكررين مترجمين، لا يضيفون على ما يصلهم ولا يكادون يتفاعلون، وإذا يشاكون فلا يكادون ينتقشون، فترى كل يوم وتقرأ أخباراً تمر بهم مرور الكرام ويمرون بها مرور النيام، لينشروها كما نسخوها وثَّم لصقوها من أفواه الفرنجة وأقلام العونجة! فهل يعقل - مثلاً، والأمثلة آلاف مؤلفة - أن نقرأ هنا وهناك وفي جنبات إعلامنا والآفاق عن جندي أميركي يعترف بالتبول على جثة عراقي هكذا وبكل بساطة وكأننا نتحدث عن هرة ضائعة أو فراشة عالقة في أخمص عريش رُطب؟! لا بل إن هذا قد يثير تفاعل بعض رعاة الحيوان وحماة حقوقه "المتحضرين"، بينما لا يثير عمل دنيء كذاك حفيظة حتى من يسرده - ولا أقول يكتبه، ربما لأن الفاعل أمريكي؟! ربما، فهؤلاء قد رفع عنهم التكليف بيننا بأمر أصحاب الأمر المؤتمرين بأمر سيد الأمر الأبله القابع في البيت الذي ما زال العلماء مختلفين في لون بياضه، ذلك التافه الذي يريد أن يقنع العالم بأن الحكومة السورية لا تزال تشكل تهديدا استثنائيا للأمن القومي والسياسة الخارجية واقتصاد الولايات المتحدة، فلا يجد من يقتنع سوانا، فنعيد نشر أمره بتمديد العقوبات الأمريكية على سوريا هكذا بكل بساطة وحيادية وأمانة علمية!!! عقوبات على سوريا أيها الأحمق؟! لست أدري إن كان أحد من ملايين سوريا العشرين قد نقصته رشفة شاي واحدة منذ أن فرضت عقوبات ذلك المتخلف عام 2004، ولست أدري إن كان أحد منهم يعلم أصلاً بتلك العقويات عدا عن عدم تأثره بها، ولم وبم قد يشعر السوريون بالله عليكم وهم يحظون بحكومة تشكل تهديداً استثنائياً لاقتصاد الولايات المتحدة من خلال اقتصاد لا تكاد ميزانيته المجمعة توازي ميزانية فرد أمريكي واحد من أصدقاء "أبو جريج الأجدب"؟! وكيف لا نهدد أمن الولايات المتحدة ونحن نستخدم أراضينا لشن هجمات على القوات الأمريكية ضد الشعب العراقي كما يقول أحد مسؤوليهم في سياق الخبر ذاته؟! هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا؟! أم هل أتى عليه حين كان فيه شيئاً مثل هؤلاء القابعين ما وراء البحار متخلفاً سفيهاً تافهاً مذموماً مدحورا؟!

والسفيه كذلك من عق والديه فاحتفل بيوم ميلاده، بيوم ٍ كانت أمه فيه تكابد آلاماً لا تكاد تحملها الجبال لتضعه كرهاً بعد أن حملته مئتين من الأيام ونيفاً كرهاً، يوم كان أبوه كذلك يكابد من الهموم ما تنوء به العصبة أولو القوة، أوليس احتفال المرء بيوم ميلاده إذ ذاك عقوقاً لوالديه ونكراناً لهما وتشفياً بآلامهما؟! وقبل أن تثور ثائرة من قد ثارت ثائرته أوضح بأنني لست هنا منتقداً الأهل إن هم احتفلوا بموالد أولادهم، فقدوم المولود بالنسبة لأبيه وأمه يوم عيد ولا شك رغم كل الألم والهم ولهم أن يحتفلوا به كما يشاؤون، وإنما يصيب كلامي فقط من يحتفل بيوم مولده هو ويعتبره لنفسه عيداً ويدعو الناس للاحتفال به... بألم أمه وهم أبيه!!!

ولأنني أبو هذه المدونة وأمها وحاملها ومرضعها أقول لها: كل عام وأنت يا ضناي بألف خير :-)

وها قد انتهى الجرد سريعاً، فارفع الغلق يا ولد.

 

 

تعليقات
إضافةبحثRSS
عابر IP:213.42.21.xxx | 2007-05-13 15:43:43
رسمت الدهشة على وجهي في البداية حيث ربطت بين عيد الميلاد والعقوق والان رسمت البسة على وجهى بعد تفسيرك لما تقصد ,وهي وجهة نظر تاخذ بعين الاعتبار ولكن ما تقول في الوالدين الذين يبادران بالاحتفال بعيد ميلاد وليدهم بعد عام من مولده حيث لايفطن هذا الوليد بما يدور حوله ؟ وكما فعلت انت اليوم

كل عام وانت بكل خير ,وعقبال عادة الكتابة اليومية



مع اطيب المنى
joe IP:212.107.116.xxx | 2007-05-22 23:32:34
هههههههه

أعترف اني لم أضحك بهذا الشكل ( الرهيب والمثير للقلق) منذ فترة طويلة.. اقصد بعد قراءتي لتعليقك على المقال الأخير عندي ..
ــ مقالك هذا قرأته من يوم نشره أو ثاني يوم على ما اعتقد .. ولم أفغر فاهي ( حلوة أفغر فاهي هيدي) في السطر الأول .. بل تخيلت نفسي أجيب بنفس الأجابة تماما .. وضحكت كثيرا ... يعني انت عم تعمل فيي عمل خير يا فايز .. تجعلني أحيانا أضحك من القلب .. حتى على ماّسينا وكوارثنا .. وهذه مهمة صعبة لا يجيدها الكثيرون ..أضحك من الألم أحيانا..
با ختصار يا فايز ..تستطيع في معظم الأحيان أن تتكلم باسمي ..هكذا أشعر تجاه ما تكتبه..
انا IP:70.84.177.xxx | 2007-05-23 08:15:43
يا انكل جو شتان بين كتاباتك وكتابات الفائز!!!!!!!فإن كتاباتك تتحدث بحب أما فايز فهو يتكلم بالعقل!!!!!!!
Fuad IP:134.96.149.xxx | 2007-05-23 14:23:54
من أشبه أباه فما ظلم
أهنيك من كل قلبي على محاكماتك العقلية المبدعة والمبتدعة. بغض النظر عن قبولها ام لا إلا أن أفكارك فريدة.
أكثر من خمسين مقال؟ مدري ليش مو شايفون كتار كل هالقد
صحيح ما بيفوت لسانك لحلقك
مجهول IP:88.86.31.xxx | 2007-05-25 17:18:36
اذا اردنا ان نعرف ماذا في ايطاليا

يجب ان نعرف ماذا في البرازيل



فايز موضوع جميل جدا

ووجهة نظر جديرة بالدراسة

و أفكر في مراجعة حساباتي بعدم الاحتفال بيوم مولدي

المهم الله يخليلك مودونتك و يجعلها بارة بك و من المدونات الصالحة
joe IP:212.107.116.xxx | 2007-05-25 18:39:42
بالاذن من انكل فايز :p
ياخواجه ( أنت ).. أولا الله يرزقنا رضاك .. سـرّك كبير .. مبارح كنت عم اكتبلك ردّ .. وانضرب الكمبيوتر كلـّه وأنا عم أكتب ..تانيا .. يا صديقي .. أنا لم أقل أن فايز يكتب مثلي أو العكس .. قلت أنه حين يكتب .. يعـبـّر عما بداخلي .. أي اني أتوافق معه على معظم الأفكار التي يطرحها ..بمعنى اّخر .. مثلا ..أنا أجد أن الرئيس الفينزويلي هوغو شافيز ..يتكلـّم باسمي .. أو سياساته متوافقه تماما مع قناعاتي .. وهذا لا يعني أني سيمون دي بوليفار ..ولا يعني أن شافيز يقلّدني أو يستوحي من كتاباتي ..بعدين .. أنا كاتب فوق بأعلى المدونة ( عقلي المتجمد) يعني ما غشـّينا حدا .. فيه عقل .. بس حاليا بحالة تجمد حتى اشعار اّخر ..ما يكون قصدك اني بلا عقل بالمرّة ( أخوت يعني) أو فايز بلا قلب ؟ ( سفـّاح ما عنده رحمة ) هههههه عم امزح ..المهم بالموضوع يا صديقي ..كل منا لديه طريقة للتعبير عن أفكاره .. ولو تشابهنا لما وجد أحد حاجة لقراءة الاّخر .. وأنا شخصيا لا أخجل أن أقول لفلان أنه يتكلم باسمي .. هناك كثيرون ممن يتكلمون باسمي كمواطن عربي وكإنسان ومنهم الأخ فايز .. السبب بسيط كما قلت لك ..أني أجد الكثير مما أؤمن به من أفكار قد صيغ هنا بطريقة أخرى .. وقد أكون أنا أتكلم بطريقتي باسم ( قلب ) فايز ..ممكن كتير .. وإلا ليش بيطرق مشوار لعندي هههههه .. بعدين تعى لهون .. تعى .. ليش استخدمت معي الفعل المضارع ( تتحدث) ومع فايز استخدمت الفعل ( يتكلـّم) شو هالتمييز العنصري هيدا ..وما تقـلـّي لعدم التكرار .. ما فاتت براسي هيدي
فايز IP:213.42.2.xxx | 2007-05-26 10:07:39
عابر يا صديقي، سلامة وجهك من الدهشة

ما تسأل عنه يا سيدي هو الصواب بعينه، فليس على المحتفى به أن يعي ما يدور حوله فالعيد عيد المحتفي ولا يضره أن يكون المحتفى به دون سن الوعي أو التكليف!

حتى اسأل مدونتي
فايز IP:213.42.2.xxx | 2007-05-26 10:33:38
الرفيق المناضل جو..

يغبطني أني أضحكتك في قلب البؤس المتجمد الشمالي الذي يحيط بنا من جهاتنا جميعها!

أما عن الحديث باسمك، فاسم الله حولك شو هالتهمة؟ ماذا إن كنتَ ملاحقاً من المخابرات أو مطلوباً من أنكل سام؟ بالمناسبة هذا الأخير -للتذكرة فقط- عمم على مطارات العالم لائحة مطلوبيه بعيد أحداث الحادي عشر من شهر الثورة الليبي، وتلك اللائحة تضم نيفاً وثمانين ألف اسم، فهل أنت واثق من أنها لا تحمل اسم أحدنا؟

اسم الله حولك وحولي
فايز IP:213.42.2.xxx | 2007-05-26 10:34:59
يا أنت...

لن أزيد على ما أجابك به الرفيق المناضل
فايز IP:213.42.2.xxx | 2007-05-26 10:36:09
فؤادي الحبيب..

على سيرة الحبيب، مين هي فريدة

صلي عالحبيب
فايز IP:213.42.2.xxx | 2007-05-26 10:40:19
الأخ المرحوم حسني البورظان طيب الله ثراك...

أعتذر إن أنا جعلتك تعيد النظر، ولكن لا عليك، فقط أخبرني حين تسوء الأمور معك وسأقوم أنا بالاحتفال بك عنك

وهابي بيرث ديي مقدماً
فايز IP:213.42.2.xxx | 2007-05-26 10:43:31
يا جو، يا أخي أذنك معك ايمتى ما بدك، بس بلاها "أنكل" هي، عندي حساسية منها، خصوصاً حين ترتبط بما هو "سام"

لذلك، أرجوك، بلاها، كي لا تعدينا البلاهة
نور..كلمات خاصة IP:89.211.6.xxx | 2007-05-31 01:50:50
هههههههههه

أضحكتني أنت أولا ..

هههههههه

ثم أضحكني المتجمد ثانيا ..

والله مجانين

بس رهيبة الفكرة ومقنعة جدا .كيف يحتفل المرء بعيد ميلاده ..او يحتفل بتعذيب والديه ..

عنجد الله يعينه الي بده يناقشك ..

الحمد لله أنك مختبيء هنا ..

الف مبروك لأبنك المكتوب باسطر ساخرة ضاحكة ..
كتابة تعليق
الاسم:
المدونة/الموقع:
تنسيق:
[b][i][u][url][quote][code][img] 
 
الرجاء كتابة الرمز المبين في الصورة ثم ضغط الزر (إرسال)
Security Image

Powered by JoomlaCommentCopyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.Homepage: http://cavo.co.nr/

 
< السابق
 
زادي

"يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللّه فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لستَ مؤمناً تبتغون عَرَضَ الحياة الدنيا فعند اللّه مغانم كثيرةٌ كذلك كنتم من قبلُ فمنَّ اللّه عليكم فتبينوا إن اللّه كان بما تعملون خبيراً"

(رب العزة)

 
أرجائي
زواري
من هذه الأصقاع أتوني
تاريخي
أوقاتي
عناكبي
الغجرية
نافذة على الحقيقة
أنس أونلاين
المتجمد الشمالي
مضارب بني جهلان
مساحة للتنفس
كلمات خاصة
السوشي الوردي
أميري.إنفو
تأملات تافهة
رؤى - مدونة حلا طه
مصطلحـ@ شا100
يلي خلئ علئ و يلي...
صار للدبانه دكانه...
متل الخنفسة بالطا...
سئيل
كمشتو
متابعتي
المدونة الشامية
مكمورتي

XING