بالطبع ان الامر أعقد من عملية جمع ... حتى "الدين" لا يمكن اختصاره أو تبسيطه عبر تشبيهه بالأفعال التي أشرتَ إليها في الأمثلة الواردة أعلاه.
إن رأيي الشخصي جدا ,.. (لك أن تخالفه ما شئت ) لم يبن على مجرد عملية حسابية بسيطة .. بل هو مستمد من التجارب القائمة على الأرض -وما أكثرها في محيطنا العربي والاقليمي والعالمي-.. والتي تثبت أن "الجمع" بين السياسة والدين(بغض النظر عن ماهية الدين وبغض النظر عن التفعيلة المستخدمة في التوصيف) تؤدي إلى الطائفية السياسية ... وقاناالله شرهاوشر نتائجها..
أوافق على المبدأ .. لكن مع شرح رأيي الشخصي كي تكون موافقة مفهومة :
ـ أسلمة السياسة : أولاً ( لنضع كلمة دين مكان كلمة أسلمة لأن العالم فيه الكثير من غير المسلمين ..أو لنوافق على ـ أسلمة ـ في بلاد المسلمين .و مرادفها في بلاد غير المسلمين ) بمعنى ..أن يصبح للسياسة معايير أخلاقية محترمة مستمدة من تعاليم الكتب المقدسة التي بيـّنت للناس الخطأ من الصواب في تعامل الناس و المجتمعات و بالتالي الدول مع بعضها البعض ..أي أن يكون للسياسة حدود أخلاقية لا يجوز تجاوزها و القفز عنها في سبيل مصالح هذه الدولة أو تلك أو هذا الزعيم أو ذاك ..أي أن تعتمد المواثيق التي شرحتها الكتب المقدسة . و النتيجة هنا أن يكون في السياسة أخلاق و مبادئ و قيم نبيلة و سامية تجعل الجميع مطمئنون لحقوقهم و مسؤولون أمام واجباتهم و أمام الغير و أمام شعوبهم و أنفسهم ..و هذه النتيجة مستحيلة طبعا ..و الذي جعلها مستحيلة هم البشر أنفسهم و ليس الدين أو الكتب المقدسة ..البشر جعلوا من السياسة أمرا مناقضا تماما لكل ما فيه قيم و أخلاق ..لتكون السياسة في النتيجة ..عهر أخلاقي صرف لا يمكن أن يجتمع مع الدين بأي حال من الأحوال ..و الكارثة أن البشر رضوا بذلك و جعلوه أمراً حتميا ..كأن تسألني الان ..هل أنت مع الدولة الدينية ( وهذا له علاقة بالجزء الثاني من كلامك ) فأقول لك بشكل بديهي ..قطعا لا ..ستستغرب ( ليس أنت ..أحد ما ) و تقول لي ..لماذا؟ هل ترفض أن تـُحكم بتلك المعايير السماوية التي لا شائبة فيها و لا تظلم أحدا ؟ سأقول لك : قطعا لا أيضا .. لكن ..من يحكمني هم الناس ..الناس الذين دأبوا على أن ينزعوا كل شيء محترم و مقدس عن جلد السياسة ..حتى لو كانوا مشايخ و قساوسة ..عندما يحكموا ..يتحولوا إلى أنصاف أبالسة أو أبلسة خالصين ..برضاهم أو رغما عنهم .لنصبح السياسة و بشكل بديهي أيضا ..مناقضة للدين السمح ..و يصبح البشر موافقون بطريقة غبية و مقتنعون بأن السياسة فن الكذب و اقتناص الفرص و فعل المستحيل لأجلها ..من ظلم و قتل و ما إلى ذلك ,,و كله أصبح مبررا باسم السياسة و المصالح السياسية ..
ـ و هذا ما ينطبق على الجزء الثاني ..( تسييس الإسلام ) و أيضا هنا تستطيع أن تقول ( تسييس الدين ) إسلامي كان أم مسيحي أم يهودي .. لأن التجارب علّمتنا أن هذا الدين عندما يـُسيّس يصبح كارثة حتى على المؤمنين الحقيقيين ..إذن .البشر هم أصل كل شرّ في هذا الأمر و غيره ..هم من استطاعوا دائما تشويه كل شيء جميل و كامل ..حتى لو كان رسالة سماوية مصدرها الله سبحانه .ستكلمون باسمها ..و سيقتلون و يظلمون باسمها ..و ستجد هناك رجال دين موافقون على هذا الظلم و القتل ..لأن المصلحة العليا ( للدين ) تبرر ذلك ..و هذه مصيبة .
إذن أنا أوافق على المبدأ ..لكني أرى أنه مستحيل ..و هذا ما يوصلني الى النتيجة الأكيدة للأسف و التي عبّرت عنها الصديقة ريم باختصار ..
هناك كلام كثير يمكن أن أقوله هنا ..لكن أعتقد أنه معروف لديكم و لدى كل صاحب فكر حقيقي و محترم .