|
"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ"
كان يوماً من سبتمبر عام ألفين وواحد لا يخفى على أحد، خرج على إثره من كان يخفي كتاباته آنذاك برداء "سوبرمان"، ليفتتح مقاله يومها في موطنه الافتراضي وقتها "عجيب"، بهذه الآية.
واليوم، وبعد سبع ٍ عجاف، يخرج "سوبرمان" في سبتمبر من جديد، متجرداً من ردائه الواقي متمشقاً اسمه المجرد في موطنه الأصلي هذا ليبدأ مقاله اليوم فيقول:
"يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ"
إنها لعنة سبتمبر تحل من جديد على من لا تؤدبهم لعنة واحدة ولا اثنتان ولا عشرمائة لعنة ممن "إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ"، إنها حرب لا يشنها اليوم تنظيم القاعدة -سواء وجد فعلاً أم لم يكن سوى من أضغاث إعلامهم- بل يشنها من آذنهم بها من قبل فقال "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ"، أما وقد اختاروا أن يستمروا في ظلمهم ويمعنوا فيه فقد وجب عليهم ما أوذنوا به، وقد أعذر من أنذر!
هوت من قبل كل ترهات الشيوعية الاقتصادية وها هي اليوم تتهاوى هرطقات الرأسمالية من بعدها لتتبعها كل مدارس الظلم والاستغلال والأنانية والجشع وكل نظريات وعلوم الأخسرين أعمالا "الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا".
ولست أعجب من هؤلاء ولا مما حل ويحل بهم إذ لم أكن من قبل ولست اليوم أحترم أياً من ترهاتهم القشيبة التي فرضوها على أهل الأرض بالسيف والنار، وأنى لي أن أحترم أولئك "الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا"؟! إنما أعجب وأتعجب ولا أكاد أفهم أولئك الذين ما زالوا يصرون على أن يتبعوا أولئك الفاشلين "شيراً بشبر وذراعاً بذراع" حتى لو سلكوا "جحر ضب" لتبعوهم! أولئك الذين هم من أهلنا وعشيرتنا الأقربين ممن اختاروا أن يستمروا في جهلهم وتخلفهم وأن يكونوا ملكيين أكثر من ملوكهم حتى بعد أن رمى ملوكهم كل تيجانهم الزائفة في مزابل التاريخ!
"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ"؟! "أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"؟! أم ما الذي يحملهم على إصرارهم على اتباع الفاشلين الممحوقين؟ "أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ"؟! "فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا"!!!
يوماً ما، في سنة ٍ ما، في شهر ٍ ما، عله يكون كذلك سبتمبر، سأخرج عليكم ولابد لا باسمي ولا باسم "سوبرمان" بل فقط "بسم الله الرحمن الرحيم" لأبدأكم فأقول:
"غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ"
وحتى ذلك العام، كل عام وأنتم بخير.
|